وقال الصادق عليه السّلام : عليكم بالدعاء والالحاح على اللّه في الساعة التي لا يخيّب [ اللّه ] فيها برا ولا فاجرا . . إلى أن قال عليه السّلام : أنا ضامن أن لا يخيّب اللّه في ذلك الوقت برّا ولا فاجرا ، البرّ يستجاب له في نفسه [ وغيره ] ، والفاجر يستجاب له في غيره ، ويصرف اللّه إجابته إلى وليّ من أوليائه ، فاغتنموا الدعاء في ذلك الوقت « 1 » . وسأله الراوي عن تعيين تلك الساعة فأجابه بما لم يفد التعيين ، حيث قال عليه السّلام : هي الساعة الّتي دعا فيها أيوب ربّه ، وشكا إلى اللّه بليتّه ، فكشف اللّه عزّ وجلّ ما به من ضرّ ، ودعا فيها يعقوب فردّ اللّه عليه يوسف وكشف اللّه كربته ، ودعا فيها محمدا صلّى اللّه عليه وآله فكشف اللّه عزّ وجلّ كربته ومكّنه من أكتاف المشركين [ بعد اليأس ] « 2 » .
وظنّي - واللّه العالم - انه عليه السّلام إنما أهمل التعيين ليشتغل المؤمنون بالدعاء في كلّ وقت طمعا في درك تلك الساعة لينالوا لذلك ثواب الاكثار من الدعاء المطلوب عند اللّه عزّ وجلّ ، نظير ما وجّه به إخفاء ليلة القدر .
ومنها : البكاء أو التباكي عنده :
لما ورد من : أنّ أقرب ما يكون العبد من الربّ عزّ وجلّ وهو ساجد باكي « 3 » .
وورد انّه ما من قطرة أحبّ إلى اللّه من قطرتين : قطرة دم في سبيل اللّه ، وقطرة دمعة في سواد الليل لا يريد به عبد إلّا اللّه عزّ وجلّ « 4 » .
وانّ اللّه إذا أحبّ عبدا جعل في قلبه نائحة من الحزن ، فإنّ اللّه يحبّ كلّ قلب حزين ، وانّه لا يدخل النار من بكى من خشية اللّه حتى يعود اللبن إلى
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 4 / 1110 باب 20 برقم 7 .
( 2 ) الحديث المتقدم .
( 3 ) أصول الكافي : 2 / 483 باب البكاء برقم 10 .
( 4 ) الخصال : 1 / 50 حديث 60 .