ومنها : الإتيان بما يؤمر به من الواجبات ، وترك ما ينهى عنه من المحرّمات :
لما ورد من أنّ من كانت له ثلاث سلمت له الدنيا والآخرة ؛ يأمر بالمعروف ويأتمر به ، وينهى عن المنكر وينتهى عنه ، ويحفظ حدود اللّه جلّ جلاله « 1 » . وانّ اللّه سبحانه لعن الآمرين بالمعروف التاركين له ، والناهين عن المنكر العاملين به « 2 » . وانّ من كان فعله لقوله موافقا فهو ناج ، ومن لم يكن فعله لقوله موافقا فإنّما ذلك مستودع « 3 » . وعن النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال :
رأيت ليلة أسري بي إلى السماء قوما تقرض شفاههم بمقاريض من نار ثم ترمى ، فقلت : يا جبرائيل ! من هؤلاء ؟ . فقال : خطباء امّتك يأمرون النّاس بالبرّ وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون « 4 » . وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في وصيّته لأبي ذر : يا أبا ذر ! يطّلع قوم من أهل الجنّة إلى قوم من أهل النار فيقولون : ما أدخلكم النار ؟ وإنّما دخلنا الجنة بفضل تعليمكم وتأديبكم ، فيقولون : إنّا كنّا نأمركم بالخير ولا نفعله « 5 » . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام في وصيته لمحمّد بن الحنفية : يا بنيّ ! اقبل من الحكماء مواعظهم ، وتدبّر أحكامهم ، وكن آخذ الناس بما تأمر به ، وأكفّ الناس عمّا تنهى عنه ، ومر بالمعروف تكن من أهله ، فان استتمام الأمور عند اللّه تبارك وتعالى الأمر
هامش
( 1 ) مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 364 باب 9 حديث 13 ، عن الآمدي في غرر من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام .
( 2 ) نهج البلاغة : 2 / 17 خطبة 125 .
( 3 ) الأمالي للشيخ الصدوق رحمه اللّه : 358 حديث 7 ، بسنده عن المفضّل بن عمر قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : بم يعرف الناس ؟ فقال : من كان فعله لقوله موافقا . . . .
( 4 ) وسائل الشيعة : 11 / 420 باب 10 حديث 11 ، عن إرشاد القلوب للديلمي .
( 5 ) وسائل الشيعة : 11 / 420 باب 10 حديث 12 ، عن المجالس والأخبار .