ينقص القطر من الصفا ، إنّهم يكرهونه بقلوبهم « 1 » . وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أيضا : إنّ من شهد أمرا وكرهه كان كمن غاب عنه ، ومن غاب عن أمر فرضيه كان كمن شهده « 2 » . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : إن من رأى منكرا يعمل به ومنكرا يدعى إليه فأنكره بقلبه فقد سلم وبريء ، ومن أنكر بلسانه فقد أجر ، وهو أفضل من صاحبه ، ومن أنكره بسيفه لتكون حجة اللّه العليا ، وكلمة الظالمين الشفلى ، فذلك الذي أصاب سبيل الهدى ، وقام على الطريق ، ونور في قلبه اليقين « 3 » . وقال الصادق عليه السّلام : حسب المؤمن خيرا إن رأى منكرا أن يعلم اللّه من نيّته انه له كاره « 4 » .
وبالجملة ، فاللّازم - الذي لا محيص عنه - هو إنكار المنكر بالقلب ، فإن أمكن معه الإنكار باللسان ، وإظهار الكراهة بالجنان ، والإعراض عن فاعله وجب ، والّا بأن خاف من المنع اللساني ، وإظهار الكراهة والإعراض ، كفى الإنكار القلبي . وأما قول أمير المؤمنين عليه السّلام : أدنى الإنكار ان تلقى أهل المعاصي بوجوه مكفّهره « 5 » . أي منقبضة ، فمحمول على إمكان ذلك ، وعدم الخوف فيه كما هو الغالب ، وإلّا فمع الخوف منه يجزي الإنكار القلبي ، ويجب هجر فاعل المنكر ، وترك مجالسته إلّا عند الضرورة ، للنواهي الأكيدة عن مجالسته ، وقد مرّ في المقام الخامس من هذا الفصل شطر ممّا ورد في ذلك ، فراجع .
وورد الأمر بهجر فاعل المنكر واجتناب محلّه ومجلسه ، وعن عيسى بن مريم عليه السّلام انّه كان يقول : يا معشر الحواريّين ! تحبّبوا إلى اللّه ببغض أهل
هامش
( 1 ) مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 360 باب 3 حديث 1 ، عن أمالي الطوسي .
( 2 ) مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 361 باب 4 حديث 2 ، عن الجعفريات .
( 3 ) مشكاة الأنوار : 46 الفصل الثالث عشر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
( 4 ) مشكاة الأنوار : 47 الفصل الثالث عشر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
( 5 ) الكافي : 5 / 58 باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حديث 10 .