يأمرهم ولا ينهاهم ، فأمر اللّه الأرض فابتلعته « 1 » . وقد عمّ عذاب أقوام فجّار أخيارهم ، لتركهم نهي الفجار عن المنكر « 2 » ، ونالت الفاجرة المغفرة بنهيها عن المنكر « 3 » . وروي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : انّ إبليس احتال على عابد من بني إسرائيل حتى ذهب إلى فاجرة يريد الزنا بها ، فقالت له : إن ترك الذنب أيسر من طلب التوبة ، وليس كلّ من طلب التوبة وجدها ، فانصرف وماتت من ليلتها ، فأصبحت وإذا على بابها مكتوب : احضروا ( فلانة ) فإنّها من أهل الجنّة ، فارتاب النّاس ، فمكثوا ثلاثا لا يدفنونها ارتيابا في أمرها ، فأوحى اللّه عزّ وجلّ إلى نبيّ من الأنبياء - ولا أعلمه إلّا موسى بن عمران عليه السّلام - أن ائت فلانة فصّل عليها ، ومرّ الناس فليصلّوا عليها ، فإني قد غفرت لها ، وأوجبت لها الجنة ، بتثبيطها عبدي ( فلانا ) عن معصيتي « 4 » .
وأمّا عند فقد شرائط الأمر والنهي فيكفي إنكار المنكر بالقلب ، والرضا بالمعروف بالقلب ، كما استفاض بذلك الأخبار .
فعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ان من رأى منكم منكرا فليغيّره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، ليس وراء ذلك شيء من الإيمان « 5 » . وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : انه ستكون فتن لا يستطيع المؤمن أن يغيّر فيها بيد ولا لسان ، فقال علي بن أبي طالب عليه السّلام : وفيهم يومئذ مؤمنون ؟ ! قال : نعم ، قال : فينقص ذلك من إيمانهم شيئا ؟ قال : لا ، إلّا كما
هامش
( 1 ) مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 359 باب 1 حديث 23 ، عن فقه الرّضا عليه السّلام .
( 2 ) وسائل الشيعة : 11 / 406 باب 3 حديث 12 ، عن تفسير الإمام الحسن العسكري عليه السّلام .
( 3 ) الكافي الروضة : 8 / 384 حديث العابد حديث 584 .
( 4 ) الحديث المتقدم .
( 5 ) روضة الواعظين : 364 مجلس في ذكر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .