المعاصي ، وتقرّبوا إلى اللّه تعالى بالتباعد منهم ، والتمسوا رضاه بسخطهم « 1 » .
ومنها : الغضب للّه تعالى بما يغضب به لنفسه :
فإنه من الصفات المطلوبة من المؤمن ، وقد ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام انّه قال : من احدّ سنان الغضب للّه سبحانه قوى على أشداء الباطل « 2 » ، وورد : انّ أهل اللّه الذين يظلهم في عرشه يوم لا ظلّ الا ظلّه هم المتحابّون في الدين ، الذين إذا استحلت محارم اللّه غضبوا مثل النمر إذا جرح « 3 » ، وقد عذب اللّه سبحانه أقواما بتركهم الغضب له ، فعن أبي جعفر عليه السّلام في حديث قال : أوحى اللّه إلى شعيب النبي عليه السّلام إنّي معذب من قومك مائة ألف ، أربعين ألفا من شرارهم ، وستين ألفا من خيارهم ، فقال عليه السّلام : يا ربّ هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار ؟ ! فأوحى اللّه عزّ وجل إليه : داهنوا أهل المعاصي ولم يغضبوا لغضبي « 4 » ، وروي عن العالم عليه السّلام : انّ اللّه جلّ وعلا بعث ملكين إلى مدينة ليقلباها على أهلها ، فلمّا انتهيا إليها وجدا رجلا يدعو اللّه ويتضرّع إليه ، فقال أحدهما لصاحبه : أما ترى هذا الرجل الداعي ؟ فقال له : رأيته ولكنّي أمضي لما أمرني ربّي ، فقال الآخر : ولكنّي لا أحدث شيئا حتى أرجع ، فعاد إلى ربّه فقال : يا ربّ ! إنّي انتهيت إلى المدينة فوجدت عبدك فلانا يدعو ويتضرّع إليك ، فقال عزّ وجلّ : امض لما أمرتك ! فإن ذلك رجل لم يتغيّر وجهه غضبا لي قط « 5 » .
هامش
( 1 ) تنبيه الخواطر المعروف بمجموعة ورام : 2 / 24 .
( 2 ) مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 362 باب 7 حديث 9 .
( 3 ) المحاسن : 16 باب فضل قول الخير 9 حديث 45 .
( 4 ) الكافي : 5 / 55 باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حديث 1 ، آخر الحديث .
( 5 ) مستدرك وسائل الشيعة : 2 / 362 باب 7 حديث 4 عن فقه الرضا عليه السّلام .