ويورث الضغينة « 1 » ، مريدين عليهم السّلام بذلك الإكثار منه ، كما كشف عن ذلك ما قيد فيه إذهابه بماء الوجه بالإكثار منه ، وعليه يحمل ما في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين عليه السّلام من انّه : ما مزح الرجل مزحة إلّا مجّ من عقله مجّة « 2 » ، جمعا بينه وبين ما ذكر ممّا دلّ على رجحان المداعبة والمزاح ، مضافا إلى المداعبات المنقولة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الدّالة على الرجحان .
ومنها : التبسم في وجه المؤمن ، فإنّه مندوب إليه ، وقد ورد انّ من تبسم في وجه أخيه المؤمن كتب اللّه له حسنة ، ومن كتب اللّه له حسنة لم يعذّبه « 3 » ، وانّه ما عبد اللّه بمثل إدخال السرور على المؤمن « 4 » .
ومنها : صرف القذى عن المؤمن ووجهه ، فانّه مستحب ، لما ورد من انّ من أخذ من وجه أخيه المؤمن قذاه كتب اللّه له عشر حسنات « 5 » ، والقذى - بالفتح والقصر - ما يقع في العين وغيرها من تراب أو تبن أو نحو ذلك ، وببالي انّ أحد تفاسير ( المؤمن مرآة المؤمن ) انّه يرى على وجهه أو عمامته أو ما لا يراه هو من ثيابه شيئا من القذى فيرفعه ويزيله أو ينبّهه فيرفعه هو ، فيكون
هامش
- له : أوصني ، فقال : أوصيك بتقوى اللّه ، وإيّاك والمزاح ، فإنه يذهب هيبة الرجل ، وماء وجهه ، والكافي : 2 / 663 أحاديث الباب .
( 1 ) أصول الكافي : 2 / 665 باب الدعابة والضحك حديث 19 ، بسنده عن أبي الحسن عليه السّلام : إياك والمزاح ، فإنه يذهب بنور ايمانك ، ويستخف بمرؤتك ، وصفحه 664 حديث 12 ، بسنده قال أمير المؤمنين عليه السّلام إيّاكم والمزاح فإنّه يجر السخيمة ، ويورث الضغينة ، وهو السبّ الأصغر .
( 2 ) وسائل الشيعة : 8 / 483 باب 83 حديث 16 عن نهج البلاغة .
( 3 ) مصادقة الإخوان : 24 .
( 4 ) مصادقة الإخوان : 24 .
( 5 ) المصدر المتقدم .