تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام فتناولت يده فقبلتها ، فقال : أما أنّها لا تصلح الّا لنبيّ أو وصي نبيّ « 1 » - فلقصوره سندا ودلالة ، يحمل في غير من أريد به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على الكراهة ، ويقيّد فيمن أريد به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالصحيح المذكور ، فيكون المفاد استحباب تقبيل يد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والوصيّ عليه السّلام ومن أريد به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لنسب ، أو علم دين ، وكراهة تقبيل يد من لم يرد بتقبيل يده وجه اللّه ، فما يظهر من بعضهم من الميل إلى حرمة ذلك لا مستند له « 2 » ، بل الأظهر عدم حرمة تقبيل الرجل أيضا إذا لم يقترن بسجود محرّم لغير اللّه ، للأصل بعد عدم الدليل عليه ، وما ورد من منع الأئمة عليهم السّلام في بعض الأوقات من تقبيل أرجلهم ، فإنّما ورد ذلك تقية من أعداء الدين ، كما يكشف عن ذلك تمكينهم عليهم السّلام من تقبيل أرجلهم في موارد أكثر من موارد المنع
هامش
( 1 ) أصول الكافي : 2 / 185 باب التقبيل حديث 3 . ( 2 ) ما ذكره المؤلف قدس اللّه روحه الزكيّة في غاية المتانة وذلك ان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة المعصومين عليهم السّلام كانوا يسمحون بتقبيل أيديهم وأرجلهم وصحيحة إبراهيم بن هاشم تدلّ بصراحة على أن تقبيل اليد وغيرها إذا أريد به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالنسب أو المقام أو ايّ جهة تمّت بالدين أمر مرغوب فيه ، وبتعبير آخر إذا كان التقبيل ناشئا من الحب له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو حبّ أهل بيته أو من يعيش في خطه ويرفع راية دينه فهو راجح مندوب إليه ومرغوب فيه ، نعم إذا كان تقبيل اليد ناشئا من حبّ استعلاء المقبّل يده أو تكبره وتجبره أو لإظهاره الامتيازات الماديّة والدنيويّة كان التقبيل مرجوحا منهيا عنه كما في تقبيل أيدي الجبابرة والطغاة ، هذا واعلم أن الحبّ للمؤمنين واظهار الودّ لهم من القربات والمندوبات التي تظافرت الروايات على الحث عليها واظهار مظاهر الحب والتقدير والاجلال والاحترام للمؤمن كلّها - الّا ما ثبت ردع الشارع عنها - راجحة مندوب إليها بلا ريب ، فالقول بكراهة أو حرمة تقبيل يد غير النبي وعترته عليهم السّلام مطلقا قول زائف وحكم باطل ، فتفطن .