المقام الثالث في المصافحة والمعانقة والتقبيل
وكلّ ذلك من السنن في حق المؤمن مع أخيه المؤمن ، وقد ورد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ من تمام التحية للمقيم المصافحة ، وتمام التسليم على المسافر المعانقة « 1 » ، والمراد بذلك تأكّد الأولى في حقّ المقيم ، والثانية في حقّ المسافر ، والّا فلا يختصّ استحباب الأولى بالمقيم ، ولا الثانية بالمسافر ، لإطلاق الأخبار الواردة في فضلهما ، وتوضيح ذلك : انّه قد ورد انّ أول اثنين قد تصافحا على وجه الأرض ذو القرنين وإبراهيم الخليل عليه السّلام استقبله إبراهيم عليه السّلام فصافحه « 2 » ، وأنّه إذا التقى المؤمنان فتصافحا أقبل اللّه بوجهه عليهما ، ولا زال ناظرا إليهما بالمحبة والمغفرة حتى يفترقا ، وتحاتّ الذنوب عن وجوههما ، وتساقطت عنهما كما يتساقط ورق الشجر حتى يفترقا ، وأدخل اللّه يده بين أيديهما فيصافح أشدّهما حبّا لصاحبه « 3 » ، وانّ المؤمن إذا صافحه مثله أنزل اللّه في ما بين إبهاميهما مائة رحمة ، تسعة وتسعون منها لاشدّهما حبّا لصاحبه ، ثم أقبل اللّه عليهما فكان على أشدّهما حبّا لصاحبه أشد إقبالا « 4 » . وانّ مصافحة المؤمن أفضل من مصافحة الملائكة « 5 » ، وانّ المؤمن إذا صافح المؤمن تفرّقا من غير
هامش
( 1 ) أصول الكافي : 2 / 646 باب التسليم حديث 14 .
( 2 ) أمالي الشيخ الطوسي : الجزء الثامن على تجزئة المؤلف : 218 .
( 3 ) أصول الكافي : 2 / 180 باب المصافحة حديث 6 وأحاديث الباب .
( 4 ) ثواب الأعمال : 178 ثواب زيارة الاخوان ومصافحتهم ومعانقتهم .
( 5 ) أصول الكافي : 2 / 183 باب المصافحة حديث 21 .