تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
الساجدين عليه السّلام عن الكلام والسكوت أيّها أفضل ؟ فقال عليه السّلام : لكل واحد منهما آفات ، فإذا سلما من الآفات فالكلام أفضل من السكوت . قيل : وكيف ذلك يا بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ فقال : لأنّ اللّه عزّ وجلّ ما بعث الأنبياء والأوصياء بالسكوت ، إنّما بعثهم بالكلام ، ولا استحقت الجنّة بالسكوت ، ولا استوجبت ولاية اللّه بالسكوت ، ولا وقيت النار بالسكوت ، ولا تجنب سخط اللّه بالسكوت ، انّما ذلك كلّه بالكلام ، ما كنت لا عدل القمر بالشمس ، انّك لتصف فضل السكوت بالكلام ، ولست تصف فضل الكلام بالسكوت « 1 » . لكن لا يخفى عليك انّ النطق بالخير أيضا ينبغي الاقتصاد فيه ، وعدم الاكثار منه ، وملاحظة محلّه ومورده ، ولذا ترى تقيّد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باحتمال التأثير ، وإلى هذا المعنى أشار مولانا الصادق عليه السّلام بقوله : لا يتكلم أحدكم بما لا يعنيه ، وليدع كثيرا من الكلام في ما يعنيه ، حتى يجد له موضعا ، فربّ متكلّم في غير موضعه جنى « 2 » على نفسه بكلامه ، ولا يماريّن أحدكم حليما ولا سفيها ، فإنّه من ماري حليما أقصاه « 3 » ، ومن ماري سفيها أرداه « 4 » .
هامش
- سمع ، يا أبا ذر ! ما شئ احقّ بطول السجن من اللسان ، يا أبا ذر ! انّ اللّه عند لسان كلّ قائل فليتق اللّه امرؤ وليعلم ما يقول . ( 1 ) وسائل الشيعة : 8 / 532 باب 18 عن الاحتجاج للطبرسي حديث 2 . وجاء في حاشية الكتاب بيت شعر فارسي غير معلّم منه قدس سره وهو :تا مرد سخن نگفته باشد * عيب وهنرش نهفته باشد( 2 ) في المتن خسر ، بدلا من : جنى . ( 3 ) في المتن : اقضاه . ( 4 ) أمالي الشيخ الطوسي : 228 ، بسنده عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام -
مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال — صفحة 162 | الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني ) / محيي الدين المامقاني