تميلوا عليهم فيظلموكم ، فإنه سيأتي عليكم زمان لا ينجوا فيه من ذوي الدين إلا من ظنّوا انّه أبله ، وصبّر نفسه على أن يقال انّه أبله لا عقل له « 1 » ، وقال عليه السّلام أيضا : صانع المنافق بلسانك ، واخلص ودك للمؤمن ، فإن جالسك يهودي فأحسن مجالسته « 2 » ، وقال عليه السّلام أيضا : رأس العقل بعد الإيمان باللّه عزّ وجلّ مداراة الناس ، ولا خير في من لا يعاشر بالمعروف من لا بد من معاشرته ، حتى يجعل اللّه من الخلاص منه سبيلا « 3 » ، وعن الزهري انّه قال :
لقيت علي بن الحسين عليهما السّلام - وما لقيت أحدا أفضل منه ، وما علمت له صديقا في السّر ولا عدوا في العلانية - ، فقيل له : وكيف ذلك ؟ قال : لأني لم أجد أحدا - وإن كان يحبه - الا وهو لشدة معرفته بفضله يحسده ، ولا رأيت أحدا - وإن كان يبغضه - وهو لشدّة مداراته له يداريه « 4 » ، وعن أبي جعفر عليه السّلام أنه قال : مكتوب في التوراة في ما ناجى اللّه به موسى بن عمران عليه السّلام يا موسى أكتم مكتوم سرّي في سريرتك ، واظهر في علانيتك المداراة لعدوي وعدوك من خلقي ، ولا تستسب لي عندهم باظهار مكتوم سرّي فتشرك عدوك وعدوي في سبّي « 5 » .
هامش
( 1 ) أصول الكافي : 2 / 117 باب المداراة حديث 5 .
( 2 ) الفقيه : 4 / 289 باب 176 النوادر حديث 868 .
( 3 ) الفقيه : 4 / 277 باب 176 النوادر حديث 830 ، في وصية أمير المؤمنين عليه السّلام لشبله محمد بن الحنفية .
( 4 ) علل الشرايع : 1 / 230 باب 165 حديث 4 ، بسنده عن سفيان بن عيينة قال : قلت للزهري : لقيت علي بن الحسين عليه السّلام ؟ قال : نعم ، لقيته وما لقيت أحدا أفضل منه ، واللّه ما علمت له صديقا في السر ولا عدوا في العلانية .
( 5 ) أصول الكافي : 2 / 117 باب المداراة حديث 3 .