تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
الصّيرفي قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : حديث بلغني عن الحسن البصري فإن كان حقّا فإنّ للّه وانّا إليه راجعون . قال : وما هو ؟ قال : قلت : بلغني أنّ الحسن كان يقول : لو غلي دماغه من حرّ الشّمس ما استظلّ بحايط صيرفيّ ، ولو تفرثت كبده عطشا لم يستسق من دار صيرفيّ ماء ، وهو عملي وتجارتي ، وفيه نبت لحمي ودمي ، ومنه حجّي وعمرتي . قال : فجلس عليه السلام ثمّ قال : كذب الحسن ، خذ سواء وأعط سواء ، فإذا حضرت الصّلاة فدع ما بيدك وانهض إلى الصّلاة ، أما علمت أنّ أصحاب الكهف كانوا صيارفة « 1 » . بل ربّما يظهر من بعض الأخبار عدم شدّة كراهة الصنايع المذكورة ، مثل ما روي عن انّه ذكر الحائك عند أبي عبد اللّه عليه السّلام انّه ملعون . فقال : انّما ذلك الّذي يحوك الكذب على اللّه ورسوله « 2 » . وما روي عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال : احتجم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، حجمه مولى لبني بياضة وأعطاه ، ولو أن حراما ما أعطاه ، فلمّا فرغ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أين الدّم ؟ فقال : أين الّدم ؟ فقال : شربته يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قال : ما كان ينبغي لك أن تفعل ، وقد جعله اللّه لك حجابا من النّار ، فلا تعد « 3 » . وربّما ألحق بعضهم ببيع الصّرف بيع كلّ ما يكال أو يوزن بمثله إذا اتّخذ صنعة ، وببيع الطّعام كلّ ما يجري فيه الاحتكار ، وببيع الأكفان التكسّب بالجريدتين والسدر والكافور والنعش والنيابة في العبادات وبيع الأدوية ونحوها ، وبالجزارة الجراحة المتضمّنة لقطع الأعضاء والأجزاء والجلود ، ولا يخلو هذا الالحاق من تردّد ، واللّه العالم « 4 » .
هامش
( 1 ) الكافي : 5 / 113 باب الصناعات حديث 2 . ( 2 ) الكافي : 2 / 340 باب الكذب حديث 10 . ( 3 ) الفقيه : 3 / 97 حديث 372 . ( 4 ) ذكر المؤلف رضوان اللّه تعالى عليه في موسوعته الفقهية مناهج المتّقين : 211 المكروهات -