[ المكاسب المكروهة ]
وأما ما يكره التكسب به فأنواع ثلاثة :
الأوّل : ما يكره لإفضائه إلى محرّم أو مكروه غالبا ، كالصرف المفضي غالبا إلى الرّبا ، وبيع الأكفان المفضي إلى حبّ كثرة الموت ، وبيع الطّعام المفضي إلى الاحتكار أحيانا ، وحبّ الغلاء غالبا ، وبيع الرّقيق المفضي أحيانا إلى بيع الحرّ من حيث لا يعلم ، واتّخاذ النّحر والذّبح صنعة لإيراثه قساوة القلب ، والصياغة المفضية إلى الوقوع في الحرام أحيانا . ولقد جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : قد علّمت ابني هذا الكتابة ، ففي أيّ شيء اسلّمه ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : سلّمه - للّه أبوك - ولا تسلّمه في خمس :
لا تسلّمه سبّاء ولا صايغا ولا قصّابا ولا حنّاطا ولا نخّاسا . فقال : يا رسول اللّه ( ص ) ما السّباء ؟ قال : الّذي يبيع الأكفان ويتمنّى موت أمّتي ، وللمولود من أمّتي أحبّ إليّ ممّا طلعت عليه الشّمس . وامّا الصّائغ فإنّه يعالج زين أمّتي .
وامّا القصّاب فانّه يذبح حتّى تذهب الرّحمة من قلبه . وامّا الحنّاط فانّه يحتكر الطّعام على أمّتي ، ولئن يلقى اللّه العبد سارقا أحبّ إليّ من أن يلقاه وقد احتكر الطّعام أربعين يوما . وامّا النّخّاس فإنّه أتاني جبرئيل عليه السّلام فقال : يا محمّد ( ص ) إنّ شرار أمّتك الذين يبيعون النّاس « 1 » .
قلت : وحينئذ فالمكروه هو اتّخاذ [ هذه الأمور ] صنعة ، حتّى في المورد الّذي سلم عن الجهات المزبورة للكراهة ، فإنّ تلك الجهات حكم لا علل . نعم ظاهر بعض الأخبار عدم كراهة الصّرافة مع الأمن من الرّبا ، فقد روى سدير
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 12 / 543 باب 97 حديث 1 . الخصال : 1 / 287 خمس صناعات مكروهة حديث 44 .