الثّاني : ما يكره لضعته كالنساجة ، وهي الحياكة ، والحجامة إذا اشترط ، وضراب الفحل ، وعمل القابلة إذا اشترطت ، وانّما تكره النّساجة بالمغزول ونحوه ، دون عمل الخوص الّذي هو من فعل الأنبياء والأوصياء صلوات اللّه عليهم أجمعين ، ولا فرق في كراهة الحجامة مع الاشتراط بين الحرّ والعبد ، ولا يكره شيء ممّا ذكر مع عدم الاتّخاذ صنعة « 1 » .
الثالث : ما يكره لتطرّق الشبهة ككسب الصّبيان المميّزين غير البالغين بعنوان الآليّة عن الكبير ، سواء كان الصّبي صاحب صنعة أم لا « 2 » ، وكسب من لا يجتنب المحارم « 3 » ، وتتفاوت الكراهة بتفاوت الشبهة والتّهمة ، لاختلاف مراتب
هامش
- المذكورة هنا ، وتعرض في منتهى المقاصد - وهي موسوعة فقهيّة استدلالية تضمّ ثلاثة وستين مجلدا - إلى كراهة كثير من البيوع المذكورة هنا ، وناقش بعض تلك الادلّة ، وحيث إن الحكم بكراهتها مبتني على قاعدة التسامح في ادلّة السنن ، ولنا في هذه القاعدة نقاش ، فعليه ففي كراهة بعض هذه البيوع مجال للبحث ، وليس هذا محلّه .
( 1 ) ذكر كراهة الأمور المذكورة هنا في مناهج المتقين كتاب المكاسب صفحة 211 ، فراجع .
( 2 ) حقق جماعة من فقهائنا قدس اللّه أرواحهم مسألة بيع الصبيّ المميز وساير تصرفاته المتوقفة على الملك ، والذي يناسب المقام هو الإشارة باختصار إلى المسألة ، وهي : ان الصبي إذا لم يكن مميّزا لا يصح ترتيب اثر لبيعه أو شرائه وساير تصرفاته ، امّا إذا كان مميزا فإن كان تصرفه تبعيا أو غيره مسبوقا باذن الوليّ وكان الصبيّ المميز آلة منفذة لإرادته كانت المعاملة صحيحة نافذة ، اما إذا لم تكن مسبوقة بإذن الولي لكن لحقت المعاملة اذنه ففي صحة تلك المعاملة بحث ونقاش ، ولا يبعد القول بالصحة والنفوذ ، وان شئت فراجع الموسوعات الفقهية المتكفلة لبيان أدلة الاحكام ونقاشها .
( 3 ) لا ريب بعدم اشتراط صحة المعاملات ان يكون كلاهما أو أحدهما مسلما أو مؤمنا ، فتصح المعاملة ايّا كانت بين مسلمين وغيرهما ، وعليه الاجماع بين المسلمين نصا وفتوى . نعم إذا كان الثمن والمثمن أو أحدهما متاعا محرّما ووقعت المعاملة على الثمن والمثمن المشخص في الخارج كانت المعاملة باطلة ، سواء أكان المتعاملان مسلمين أم غيرهما ، امّا ذا وقعت المعاملة على الثمن والمثمن المحلل بعنوان كلى ، وفي مقام الوفاء أعطي ما هو محرّم ، لم تكن المعاملة -