تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الكمال لمن رام درك مصالح الأعمال — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
السّلام : ليس بي شره ، ولا لي في ربحها رغبة ، وان كان الرّبح مرغوبا ، ولكنّى أحببت أن يراني اللّه عزّ وجلّ متعرّضا لفوائده . فربح عذافر مائة دينار ، وأخبره بذلك ، ففرح فرحا شديدا ، فإنّ فعله يفيد الرّجحان ، مضافا إلى صراحة قوله عليه السّلام : أحببت أن يراني اللّه . . . إلى آخره في ذلك . ومنها : العمل باليد : فانّه ممدوح غاية المدح ، وقد ارتكبه مولانا الصّادق عليه السّلام ، فأراد مواليه العمل عوضه فقال : لا ، دعوني فانّي أشتهي أن يراني اللّه عزّ وجلّ أعمل بيدي وأطلب الحلال في اذى نفسي « 1 » . وكذا عمل أبو الحسن موسى عليه السّلام ، فقيل له في ذلك ، فقال عليه السّلام : قد عمل باليد من هو خير منّي ومن أبي ، وهو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمير المؤمنين عليه السّلام ، وآبائي كلّهم عليهم السّلام كانوا قد عملوا بأيديهم ، وهو من عمل النّبيّين ، والمرسلين ، والأوصياء ، والصّالحين « 2 » . وقد عرفت في المقام الأوّل انّ كسب جملة من الأنبياء كان باليد ، وعن أمير المؤمنين عليه السّلام انّه قال : أوحى اللّه إلى داود عليه السّلام : انّك نعم العبد ، لولا انّك تأكل من بيت المال ، ولا تعمل بيدك شيئا ، قال : فبكى داود عليه السّلام أربعين صباحا ، فأوحى اللّه إلى الحديد : أن لن لعبدي داود عليه السّلام ، فألان اللّه عزّ وجلّ له الحديد ، فكان يعمل في كل يوم درعا فيبيعها بألف درهم ، فعمل ثلاثمائة وستّين درعا فباعها بثلاثمائه وستّين ألفا واستغنى عن بيت المال « 3 » . وعنه عليه السّلام أيضا في تفسير قوله
هامش
( 1 ) الفقيه : 3 / 99 باب 58 حديث 382 . ( 2 ) الفقيه : 3 / 98 باب 58 حديث 380 . ( 3 ) الكافي : 5 / 74 باب ما يجب من الاقتداء بالأئمة عليهم السّلام في التعرض للرزق حديث 5 .