تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأخبار — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
يليق بكرم اللّه تعالى وجلاله ونزل من المنبر فانصرف الناس فما زالت السحابة ممسكة إلى أن قربوا من منازلهم ثم جاءت بوابل المطر فملاعت الأودية والحياض والغدران والفلوات . فجعل الناس يقولون هنيئا لولد رسول اللّه كرامات اللّه عز وجل إلى أن قال : وقد كان للمأمون من يريد ان يكون هو ولى عهده من دون الرضا عليه السّلام وحساد كانوا بحضرة المأمون للرضا فقال للمأمون بعض أولئك يا أمير المؤمنين أعيذك باللّه أن تكون ( ! ) تاريخ الخلفاء في اخراجك هذا الشرف العميم والفخر العظيم من بيت ولد العباس إلى بيت ولد على ولقد أعنت على نفسك وأهلك ، جئت بهذا وقد كان خاملا فأظهرته ، ومتضعا فرفعته ، ومنسيا فذكرت به ومستخفا فنوهت به قد ملاء الدنيا محرفة وتشرفا بهذا المطر الوارد عند دعائه ما أخوفني أن يخرج هذا الرجل هذا الامر عن ولد العباس إلى ولد على بل ما أخوفني ان يتوصل إلى إزالة نعمتك والتوثب على مملكتك هل جنى أحد على نفسه وملكه مثل جنايتك ؟ فقال المأمون : قد كان هذا الرجل مستترا عنا يدعو إلى نفسه فأردنا أن نجعله ولى عهدنا ليكون دعائه لنا وليعترف بالملك والخلافة لنا وليعتقد فيه المفتونون به أنه ليس مما ادعى في قليل ولا كثير وأن هذا الامر لنا من دونه وقد خشينا ان تركناه على تلك الحال ان ينفتق علينا منه ما لا نسده ويأتي علينا منه ما لا نطيقه والان فإذ قد فعلنا به ما فعلنا وأخطأنا في امره بما أخطأنا وأشرفنا من الهلاك بالتنويه على ما أشرفنا فليس يجوز التهاون في امره ولكنا نحتاج ان نضيع منه قليلا قليلا حتى نصوره عند الرعية بصورة من لا يستحق لهذا الامر ثم ندبر فيه لما يحسم عنا مواد بلائه قال الرجل : يا أمير المؤمنين فولنى مجادلته فانى افحمه وأصحابه واضع من قدره فلو لا هيبتك في صدري لا نزلته منزلته وبينت للناس قصوره عما رشحته له قال المأمون : ما شئ أحب إلى من هذا ، قال : فاجمع وجوه أهل مملكتك والقواد والقضاة وخيار الفقهاء لابين نقصه بحضرته فيكون أخذا له عن محله الذي أحللته فيه على علم منه بصواب فعلك قال : فجمع الخلق الفاضلين من رعيته في مجلس واسع قعد فيه لهم واقعد الرضا عليه السّلام بين يديه في مرتبته التي جعلها له فابتدء هذا الحاجب المتضمن للوضع
لئالي الأخبار — صفحة 342 | محمد نبي بن أحمد التويسركاني