تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأخبار — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
قالت : واللّه ان لم تفعل ما آمرك به لأرمينك بداهية من دواهي النساء ومكرها فلا تنجو منها فلم يلتفت إليها ولم يعبأ بكلامها فلما كان في بعض الليالي وقد سهر أكثر ليله من عبادة ربه ثم رقد في آخر الليل وغلب عليه النوم أتته وتحت رأسه مزادة فيها زاده فانتزعها من تحت رأسه وطرحت فيها كيسا فيه خمسمأة دينار ثم اعادتها تحت رأسه فلما ثور الوفد قامت الملعونة من نومها وقالت انا باللّه وبالوفد مستجيرة وانا امرأة مسكينة وقد سرق مالي ونفقتي وانا مستجيرة باللّه وبكم فجلس المقدم على الوفد وأمر رجلا من الأنصار ورجلا من المهاجرين أن يفتش الفريقين ففتشوا فلم يجدوا شيئا ولم يبق من الوفد رجل الا وقد فتش رحله غير المقدسي فأخبروا مقدم الوفد بذلك فقالت الملعونة يا قوم ما ضركم لو فتشتموه فله أسوة بالمهاجرين والأنصار وما يدريكم ان يكون ظاهره مليحا وباطنه قبيحا ولم تزل بهم حتى حملتهم على تفتيش رحله فقصده جماعة من الوفد وهو قائم يصلى فلما رآهم اقبل عليهم فقال ما بالكم مع حاجتهم فقالوا : هذه المرأة الشامية ذكرت انه قد سرق نفقتها وقد فتشنا رحل الوفد بأجمعه ولم يبق منهم غيرك ونحن لا نتقدم إلى رحلك الا باذنك لما سبق من وصية عمر في حقك فقال لهم : يا قوم ما يضرني ذلك ففتشوا ما أحببتم وهو واثق من نفسه فأول ما نقضوا المزادة التي فيها زاده وقع منها الهميان فصاحت الملعونة اللّه أكبر هذا واللّه كيسى ومالي فيه كذا وكذا دينار وفيه عقد لؤلؤ وزنه كذا وكذا مثقال فنظروا فوجدوه كما قالت فمالوا عليه بالضرب الموجع والسب والشتم وهو لا يرد جوابا فسلسلوه وقادوه إلى مكة راجلا فقال لهم : يا وفد اللّه بحق هذا البيت الحرام الا ما تصدقتم على وتركتموني حتى اقضى الحج واشهد اللّه تعالى ورسوله على انى إذا قضيت الحج رجعت إليكم فأوقع الرحمة في قلوبهم وأطلقوه فلما قضى مناسكه وما عليه من الحج والفرائض عاد إلى القوم وقال لهم ها انا قد عدت إليكم فافعلوا بي ما تريدون فقال بعضهم لبعض : لو أراد المفارقة لما عاد إليكم فاتركوه فتركوه ورجع الوفد طالبا مدينة الرسول فأعوز تلك المراة الملعونة الزاد في الطريق ووجدت راعيا فطلبت منه الزاد فقال لها عندي ما تريدين غير أنى لا أبيعه فان أردت ان تمكنينى من نفسك أعطيتك ففعلت واخذت منه