فلما كان الظهر أعتقها فحرمت عليه فلما كان وقت العصر تزوجها فحلت له فلما كان وقت المغرب ظاهر منها فحرمت عليه فلما كان وقت العشاء الآخرة كفر عن الظهار فحلت له فلما كان نصف الليل طلقها واحدة فحرمت عليه فلما كان الفجر راجعها فحلت له قال فأقبل المأمون على من حضره من أهل بيته فقال لهم : هل فيكم أحد يجيب عن هذه المسئلة بمثل هذا الجواب ، ويعرف القول فيما تقدم من السؤال ؟
قالوا : لا واللّه ان أمير المؤمنين اعلم بما رأى فقال لهم : ويحكم ان أهل هذا البيت خصوا من الخلق بما ترون من الفضل وان صغر السن فيهم لا يمنعهم من الكمال .
أقول : الفضل ما شهدت به الأعداء وروى الصدوق عن الصادق عليه السّلام أنه قيل له عليه السّلام : أخبرنا عن الطاعون فقال : عذاب اللّه لقوم ورحمة لآخرين قالوا : وكيف تكون الرحمة عذابا ؟ قال : أما تعرفون ان نيران جهنم عذاب على الكفار وخزنة جهنم معهم وهي رحمة عليهم .
أقول : الظاهر أن المراد ان الطاعون من نقمات اللّه ومؤاخذته للعاصين والحال أنه يعم العاصي وغيره فأوضحه عليه السّلام بأنه محمود العاقبة بالنسبة إلى غير العصاة فيكون لهم رحمة وذلك أنه يزيد في درجاتهم ويوفر حظوظهم من الثواب ثم أقول : هذا المضمون قد ورد في غيره من الأخبار المعتبرة والوجه فيه أن من المعلوم أن بلاء الأنبياء والأوصياء والصلحاء من المؤمنين ومحبيهم سواء ورد عليهم بالخصوص أو بالعموم انما هي لرفع درجاتهم ومزيد أجورهم كما مر مفصلا في الباب الثالث في لئالى ابتلاء المؤمن بها ومر هناك قصص شاهدة على ذلك فراجعها ومرت منافى الباب الرابع في لؤلؤ الآيات الكثيرة التي منها قوله تعالى :
« وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ »
وجوه ابتلاء المؤمن والكافر بالبلايا والمحن ومر في لؤلؤ خلق النمل وأوصافه ما يعاضد قوله عليه السّلام في هذا الحديث : ورحمة للآخرين فراجعه .
وفي أمالي الصدوق عن علي بن يقطين قال استدعى الرشيد رجلا يبطل به أمر أبى - الحسن موسى بن جعفر عليه السّلام ويقطعه ويخجله في المجلس فانتدب له رجل معزم فلما أحضرت المائدة عمل ناموسا على الخبز فكان كلما رام أبو الحسن عليه السّلام تناول رغيف