من الخبز طار من بين يديه واستفز هارون الفرح والضحك لذلك فلم يلبث أبو الحسن عليه السّلام أن رفع رأسه إلى أسد مصور على بعض الستور فقال له : يا أسد اللّه خذ عدو اللّه قال : فوثب ذلك الصورة كأعظم ما يكون من السباع فافترست ذلك المعزم فخر هارون وندماؤه على وجوههم مغشيا عليهم وطارت عقولهم خوفا من هول ما رأوه فلما أفاقوا من ذلك بعد حين قال هارون لأبي الحسن عليه السّلام أسئلك بحقي عليك لما سئلت الصورة أن ترد الرجل فقال ان كانت عصا موسى عليه السّلام ردت ما ابتلعته من حبال القوم وعصيهم فان هذه الصورة ترد ما ابتلعته من هذا الرجل فكان ذلك أعمل الأشياء في افاتة نفسه .
وفي البحار عن زرارة حاجب المتوكل أنه قال : وقع رجل مشعبد من ناحية الهند إلى المتوكل يلعب بلعب الحق لم ير مثله وكان المتوكل لعابا فأراد أن يخجل علي بن محمد بن الرضا عليه السّلام فقال لذلك الرجل : ان أنت أخجلته أعطيتك ألف دينار وزركية ، قال تقدم بأن يخبز دقاق خفاف واجعلها على المائدة وأقعدني إلى جنبه ففعل وأحضر علي بن محمد ( ع ) وكانت له مسورة عن يساره كان عليها صورة أسد وجلس اللاعب إلى جانب المسورة فمد علي بن محمد عليه السّلام يده إلى دقاقة فطيرها ذلك الرجل ومد يده إلى أخرى فطيرها فتضاحك الناس فضرب علي بن محمد يده على تلك الصورة التي في المسورة فقال : خذه فوثبت تلك الصورة من المسورة فابتلعت الرجل وعادت في المسورة كما كانت فتحير الجميع ونهض علي بن محمد عليه السّلام فقال له المتوكل سألتك الا جلست ورددته فقال : واللّه لا ترى بعدها تسلط أعداء اللّه على أولياء اللّه ؟ وخرج من عنده فلم ير الرجل بعد .
وفيه أيضا عن محمد بن الحسن الجهني قال حضر مجلس المتوكل مشعبد هندى فلعب عنده بالحق فأعجبه فقال له المتوكل يا هندى الساعة يحضر مجلسنا رجل شريف فإذا حضر فالعب عنده بما يخجله قال : فلما حضر أبو الحسن عليه السّلام المجلس لعب الهندي فلم يلتفت اليه فقال له : يا شريف ما يعجبك لعبى كأنك جائع ثم أشار إلى صورة مدورة في البساط على شكل الرغيف وقال يا رغيف مر إلى هذا الشريف فارتفعت الصورة فوضع أبو الحسن يده على صورة سبع في بساط وقال قم فخذ هذا فصارت الصورة سبعا وابتلع
لئالي الأخبار — صفحة 340
مساهمون: محمد نبي بن أحمد التويسركاني
ص٣٤٠