تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأخبار — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
أهل المقالات من أهل الاسلام والديانات من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين وساير أهل المقالات ولم يقدم أحدا الا وقد الزمه حجته كأنه قد ألقم حجرا فقام اليه علي بن الجهم فقال له يا بن رسول اللّه : أتقول بعصمة الأنبياء ؟ قال : بلى قال فما تقول في قول اللّه عز وجل :
« وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى »
وقول اللّه عز وجل :
« وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ »
وقوله تعالى في يوسف :
« وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ »
وقوله عز وجل في داود :
« وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ »
وقوله عز وجل في نبيه محمد صلى اللّه عليه واله :
« وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ »
فقال مولانا الرضا عليه السّلام : ويحك يا علي اتق اللّه ولا تنسب إلى الأنبياء الفواحش ولا تتناول كتاب اللّه برأيك فان اللّه عز وجل يقول :
« وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ »
فأما قوله عز وجل في آدم :
« وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى »
فان اللّه عز وجل خلق آدم عليه السّلام حجة في ارضه وخليفة في بلاده لم يخلقه للجنة وكانت المعصية من آدم في الجنة لا في الأرض لتتم مقادير اللّه عز وجل فلما اهبط إلى الأرض وجعل حجة وخليفة عصم بقوله عز وجل :
« إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ »
واما قوله تعالى :
« وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ »
انما ظن أن اللّه لا يضيق عليه رزقه ألا تسمع قول اللّه عز وجل :
« وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ »
اى ضيق عليه ولو ظن أن اللّه تبارك وتعالى لا يقدر عليه لكان قد كفر واما قوله في يوسف :
« وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها »
فإنها همت بالمعصية وهم يوسف بقتلها ان اجبرته لعظم ما دخله فصرف اللّه عنه قتلها والفاحشة وهو قوله :
« كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ »
يعنى القتل
« وَالْفَحْشاءَ »
يعنى الزنا . واما داود عليه السّلام فما يقال من قبلكم فيه ؟ فقال علي بن الجهم يقولون : ان داود كان في محرابه يصلى إذ تصور له إبليس على صورة طير أحسن ما يكون من الطيور فقطع صلاته فقام ليأخذ الطير فخرج الطير إلى الدار فخرج في اثره فطار الطير إلى السطح فصعد في طلبه فسقط الطير في دار أوريا بن حنان فطلع داود في اثر الطير فإذا هو بامرأة أوريا
لئالي الأخبار — صفحة 336 | محمد نبي بن أحمد التويسركاني