تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأخبار — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
القرى وروى في قوله تعالى
« حَتَّى إِذا أَتَوْا عَلى وادِ النَّمْلِ قالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ وَجُنُودُهُ »
أن سليمان قال لها لم قلت للنمل ادخلوا مساكنكم أخفت عليها منى ظلما قالت لا ولكني خشيت أن يفتنوا بما يرون من جمالك وزينتك فيشغلهم ذلك عن طاعة اللّه . وفي رواية العيون حملت الريح صوت النملة إلى سليمان وهو مار في الهواء والريح قد حملته فوقف فقال على بالنملة فلما اتى بها قال سليمان يا أيتها النملة أما علمت انى نبي اللّه وانى لا اظلم أحدا قالت النملة بلى قال سليمان عليه السّلام فلم تحذرينهم ظلمي فقلت : يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم ؟ فقالت النملة خشيت ان ينظروا إلى زينتك فيفتنوا بها فيبعدوا عن اللّه تعالى وقال بعض : انما أمرت رعيتها بالدخول في مساكنهم لئلا ترى النعم فتقع في كفران نعم اللّه عليها ، وفي هذا تنبيه على أن مجالسة أرباب الدنيا محظورة وقال الثعلبي وغيره : انها كانت مثل الذئب في العظم وكانت عرجا ذات جناحين وذكر عن مقاتل ان سليمان سمع كلامها من ثلاثة أميال وقيل كان نمل الوادي كالذئاب وقيل كالبخاتى . وروى أنها قالت له : هل تدرى لم سخرت لك الريح من بين ساير المملكة قال سليمان : ما لي بهذا علم قالت النملة يعنى اللّه بذلك لو سخرت لك جميع المملكة كما سخرت لك هذه الريح لكان زوالها من يدك كزوال الريح وروى أن النملة التي خاطبت سليمان أهدت اليه نبقة فوضعها عليه السّلام في كفه فقالت :
ألم ترنا نهدى إلى اللّه ماله ؟ * وان كان عنه ذا غنى فهو قابله ولو كان يهدى للجليل بقدره * لقصر عنه البحر حين يساحله ولكننا نهدى إلى من نحبه * فيرضى به عنا ويشكر فاعله وما ذاك الا من كريم فعاله * والا فما في ملكنا ما يشاكله
فقال سليمان بارك اللّه فيكم فهو بتلك الدعوة أكثر خلق اللّه تعالى وروى أن رجلا استوقف المأمون ليستمع منه فلم يقف له فقال : يا أمير المؤمنين ان اللّه تعالى استوقف سليمان بن داود عليه السّلام لنملة ليسمع منها وما أنا عند اللّه بأحقر من نملة وما أنت عند اللّه
لئالي الأخبار — صفحة 328 | محمد نبي بن أحمد التويسركاني