تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأخبار — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
وشديد الشم فإذا وجد شيئا انذر الباقين يأتون اليه وقيل : انما يفعل ذلك منها رؤسها ومن طبعه انه يحتكر في زمن الصيف لزمن الشتاء وله في الاحتكار من الحيل ما انه إذا احتكر ما يخاف انباته قسمه نصفين ما خلا الكسفرة فإنه يقسمها أربعا لما الهم ان كل نصف منها ينبت وإذا خاف العفن على الحب أخرجه إلى ظاهر الأرض ونشره وأكثر ما يفعل ذلك ليلا في ضوء القمر ويقال إن حياته ليست من قبل ما يأكله ولا قوامه وذلك أنه ليس له جوف ينفذ فيه الطعام ولكنه مقطوع نصفين وانما قوته إذا قطع الحب في استنشاق ريحه فقط وذلك يكفيه . وقد روى عن سفيان بن عيينة أنه قال ليس شى يخبأ قوته الا الانسان والعقعق والنمل والفار وعن بعض أن البلبل يحتكر ويقال إن للعقعق مخابى الا انه ينساها وليس في الحيوان ما يحمل ضعف بدنه مرارا غير النمل على أنه لا يرضى باضعاف الاضعاف حتى أنه يتكلف حمل نوى التمر وهو لا ينتفع به وانما يحمله على حمله الحرص والشره وهو يجمع غذاء سنين لو عاش ولا يكون عمره أكثر من سنة . ومن عجائبه أنه يحفر قريته بقوائمه وهي ست فإذا حفرها جعل فيها تعاويج لئلا يجرى إليها الماء والمطر وربما اتخذ قرية فوق قرية بسبب ذلك وانما يفعل ذلك خوفا على ما يدخر من البلل ومن غرائبه انه يتخذ القرية تحت الأرض وفيها منازل ودهاليز وغرف وطبقات معلقات تملاءها حبوبا وذخائر للشتاء حرصا وقال النبي ( ص ) نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة فلذعته نملة فأمر بجهازه فأخرج من تحتها وامر بها فاحترقت بالنار فأوحى اللّه تعالى اليه هلا نملة واحدة ( ! ) وقال الترمذي في نوادر الأصول : لم يعاتبه على تحريقها وانما عاتبه لكونه اخذ البرىء بغير البرىء وهذا النبي هو موسى بن عمران وأنه قال يا رب تعذب أهل قرية بمعاصيهم وفيهم الطائع وكأنه أحب أن يريه ذلك من عنده فسلط عليه الحر حتى التجأ إلى شجرة مستروحا إلى ظلها وعندها قرية نمل فغلبه النوم فلما وجد لذة النوم لذعته نملة فدلكهن بقدمه فأهلكهن وأحرق مسكنهن فأراه تعالى الآية في ذلك عبرة لما لذعته نملة كيف أصيب الباقون بعقوبتها يريد ان ينبهه على أن