تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأخبار — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
وعن الربيع صاحب المنصور قال قال المنصور يوما لأبي عبد اللّه عليه السّلام ، وقد وقع على المنصور ذباب فذبه عنه ثم وقع عليه فذبه عنه فقال : يا أبا عبد اللّه لاي شئ خلق اللّه الذباب ؟ قال ليذل به الجبارين وانما سمى الذباب ذبابا لأنه كلما ذب أب ومن عجيب أمره أنه إذا يلقى رجيعه على الأبيض اسود وعلى الأسود ابيض ولا يقع على شجرة اليقطين ولذلك أنبتها اللّه على يونس عليه السّلام حين خرج من بطن الحوت ولو وقعت عليه ذبابة لالمه وفي زهر الربيع قالوا : ان البيت إذا بخر بورق القرع هرب منه الذباب وعن انس أن النبي صلى اللّه عليه واله قال : ان عمر الذباب أربعون ليلة . وقال العلامة المجلسي ( ره ) : ولو وقع الزنبور أو الفراش أو النحل أو أشباه ذلك في الطعام فهل يؤمر بغمسه لعموم قوله عليه السّلام : إذا وقع الذباب في اناء أحدكم الحديث وهذه الأنواع يقع عليها كلها اسم الذباب فالظاهر وجوب حمل الامر بالغمس على الجميع الا النحل فان الغمس قد يؤدى إلى قتله ومن عجائب صنعه تعالى خلقة البعوض فهو مع صغر جثته له أيضا ما للفيل من الأعضاء والجوارح الظاهرية والباطنية مضافا إلى أن له رجلين زائدتين وأربعة أجنحة ولقد خلق اللّه له المعدة ويجمع فيها غذاؤه وخلق له ما لساير الحيوانات الكبار من القوى الباطنية كالغاذية والجاذبة والدافعة والماسكة والهاضمة وغيرها وخلق في سمعه من القوة ما يسمع همهمة حركة اليد من بعد فلذلك كان يطير في أول حركتها ويعود إذا سكنت وقد أودع اللّه في مقدم دماغه قوة الحفظ وفي وسطه قوة الفكر وفي مؤخره قوة الذكر وخرطومه مع كمال دقته مجوف يمص منه الدم ليتغذى به . ومن عجائبه أنه يعلم موضع غذائه من بدن الحيوان ويعلم أن خرطومه هو الآلة الثاقبة والجاذبة للدم فيثقب به بدن الحيوان ويمص الدم فيقذفه إلى جوفه فهو له كالبلعوم والحلقوم فلذلك اشتد عضها وقويت على خرق الجلود الغلاظ ، ومما ألهمه اللّه تعالى أنه إذا جلس على عضو من أعضاء الانسان لا يزال يتوخى بخرطومه المسام التي يخرج منها العرق لأنها أدق بشرة من جلد الانسان فإذا وجدها وضع خرطومه فيها . وفيه من الشره أن يمص الدم إلى أن ينشق ويموت وإلى أن يعجز عن الطيران فيكون ذلك سبب هلاكه .
لئالي الأخبار — صفحة 330 | محمد نبي بن أحمد التويسركاني