العقوبة من اللّه تعم الطائع والعاصي فتصير رحمة وطهارة وبركة على المطيع وشرا ونقمة وعدوانا على العاصي كما قال تعالى :
« وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ » .
أقول : سيأتي في لؤلؤ مسئلة غامضة أفادها الجواد عليه السّلام في مجلس المأمون حديث شريف وإشارات تدل على هذا التنبيه ومفاد هذه الآية مثل ما مر من قوله وما اجتمع ثلاثة من الجاحدين الاحضر هم عشرة أضعافهم من الشياطين فان تكلموا تكلم الشيطان بنحو كلامهم وإذا ضحكوا اضحكوا معهم وإذا نالوا من أولياء اللّه نالوا معهم فمن ابتلى من المؤمنين بهم فإذا خاضوا في ذلك فليقم ولا يكن شرك شيطان ولا جليسه فان غضب اللّه لا يقوم له شئ ولعنته لا يردها شئ .
وقال النبي صلى اللّه عليه واله : لا تقتلوا النملة فان سليمان عليه السّلام خرج ذات يوم يستسقى فإذا هو بنملة مستلقية على قفاها رافعة قوائمها تقول : اللهم انا خلق من خلقك ، لا غنى لنا عن فضلك ، اللهم لا تؤاخذنا بذنوب عبادك الخاطئين واسقنا مطرا تنبت لنا به شجرا وتطعمنا به ثمرا فقال سليمان لقومه : ارجعوا فقد كفينا وسقيتم بغيركم .
وفي رواية أخرى ان الناس قحطوا على عهد سليمان بن داود عليه السّلام ثم خرجوا يستسقون فإذا نملة قائمة على رجليها ، مادة يدها إلى السماء وهي تقول : اللهم انا خلق من خلقك لا غنى بنا عن فضلك فارزقنا من عندك ولا تؤاخذنا بذنوب سفهاء ولد آدم فقال لهم سليمان : ارجعوا إلى منازلكم فان اللّه قد سقاكم بدعاء غيركم وقال ابن عباس ان النبي صلى اللّه عليه واله نهى عن قتل اربع من الدواب النملة والنحلة والهدهد والصرد بل نهى عن تعذيب مطلق الحيوانات بالنار ، قال : لا يعذب بالنار الا اللّه وفي المكارم نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه واله : أن يحرق شئ من الحيوان بالنار .
أقول : قد مرت في الباب الثامن في لؤلؤ فضل تربة سيد الشهداء : قصة غريبة في تعذيب امرأة كانت تحرق أولاده بالنار ومرت في الباب العاشر في لؤلؤ ما ورد في الظلم وعقاب الظالم قصة مليحة أخرى في رجل كان يقرب النار إلى وجه ثعلب تذكرهما يناسب المقام ثم أقول يدخل فيهما القمل ونحوه فلا يجوز القائه من اللباس في النار واحراقه بالسراج ونحوه كما يفعله أهل