في الباب السادس في لؤلؤ إذا عرفت فضل الصدقة ومثل من ترك شربة شافية ويأخذ بسمومات قاتلة هذا مع أنه قلما ينفك قصودهم من الريا والشهرة والعجب فيدخلون تحت قوله
« وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ »
وقلما لم يظهروه على الناس بعد العمل فكم رايت اوحديهم يرتبون مقدمات ليظهروا ما فعلوه من الخير بزعمهم فلو حصل لهم شئ من العمل فيفسد عليهم من هذه الجهة ويصيرون مصداقا لقوله
« قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ »
وقوله
« وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً »
لما مر في الباب الثاني في لؤلؤ مقدار فضل استتار الذكر من الاخبار منها أن أبا جعفر عليه السّلام قال الابقاء على العمل أشد من العمل قيل وما الابقاء على العمل قال يصل الرجل بصلة وينفق نفقة للّه تكتب له سرا ثم يذكرها فتمحى فتكتب له علانية ثم يذكرها فتمحى وتكتب له رياء إذا عرفت هذا فاعلم يا اخى انى لم ار عملا مستحبا خالصا للّه جامعا لشرايط القبول في الناس الا نادرا لنادر من أهل العلم والمعرفة إذا خلص من العادة وضم الرياسة وقد مر في الباب السادس في اللؤلؤ المشار اليه وفي لؤلؤين بعده بصائر لما قلناه .
واما الرابع فقال اللّه تعالى
« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها »
الآية وقال موسى الهى ما جزاء من ترك الخيانة حياء منك ؟ قال يا موسى له الأمان يوم القيمة وقال الصادق عليه السّلام من ائتمن على أمانة فأداها فقد حل الف عقدة من عنقه من عقد النار فبادروا بأداء الأمانة فان من ائتمن على أمانة وكل به إبليس مأة شيطان من مردة أعوانه ليضلوه ويوسوسوا اليه حتى يهلكوه الا من عصم الله وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه واله من خان أمانة في الدنيا ولم يردها على أربابها مات على غير دين الاسلام ولقى اللّه وهو عليه غضبان فيؤمر به إلى النار فيهوى به في شفير جهنم أبد الآبدين وقال صلى اللّه عليه واله : حافتا الصراط يوم القيمة الرحم والأمانة فإذا مر الوصول للرحم المؤدى للأمانة نفذ إلى الجنة ، وإذا مر الخائن للأمانة القاطع للرحم لم ينفعه معهما عمل ويكفأ به الصراط إلى النار .
وقال صلى اللّه عليه واله : الا وان اللّه ورسوله بريئان من الخيانات وقال صلى اللّه عليه واله : ومن اشترى خيانة وهو يعلم أنها خيانة فهو كمن خانها في عارها واثمها وقال عليه السّلام : ومن خان مسلما فليس منا ولسنا منه في الدنيا والآخرة وقال : ليس هنا من اخلف بالأمانة ، الأمانة تجلب