فكل موضع صدق عليه الاسراف والتبذير وإضاعة المال النهى عنها في الرواية والتقتير عرفا أو لغة كما هو قضية عدم ثبوت الحقيقة الشرعية لها ولم يقم على جوازه دليل شرعي ولا غرض عقلي فالحكم فيه الحرمة وما يترائى أحيانا بين الناس من عدم المداقة في مثل الوضوء والأغذية والأشربة والألبسة فهو من المسامحات الموضوعية العرفية أو المجهولات الشرعية والمشتهيات النفسية أو مخرجة بالسيرة القطعية وحينئذ فلا مانع من القول بحرمة مثل شرب التتن والقليان كما قال بها فيه مطلقا جماعة مستدلين بوجوه أشار إليها في الأنوار وغيره مع كونه مضيعا للأوقات الشريفة التي مرت قيمة نفس منها في أوائل الكتاب في لئالى اغتنام العمر سيما في لؤلؤ ما ينبه المتبصر على اغتنام عمره فيما بقي منه فإنه صرف فضول في المعاش والبقاء كما يعلم ذلك من حال من لم يرتكبه سيما من أهل الثروة والمكنة مع ما فيه من المضرات الكثيرة المحسوسة والقول بحرمة لبس الثياب النفيسة المتعددة والأغذية والأشربة والفواكه الغالية على من ليس له وجه معاش ويحتاج به لما دونه لنفسه أو لعياله الواجبي النفقة بل لو ترك العيال في الفرض محتاجين فعليه أثمان اثم من جهته واثم من جهة ترك النفقة
بدخل وخرج خود هر دم نظر كن * چو دخلت نيست خرج آهستهتر كن
بر أحوال آنكس ببايد گريست * كه دخلش بود نوزده خرج بيست
ومما مر يظهر الحال في ساير أمور العشرة والضيافة والصدقة وغيرها فلا بد يلاحظ حاله وزيه فيها وأشد ذلك وأقبحه هو ان يستقرض الرجل أو يسئل للأمور المذكورة من غير ضرورة شرعية سيما إذا لم يكن له علم بمحل لاداء القرض وخصوصا إذا كان أهله محتاجين اليه للضرورات العادية وهذا كمن يستقرض فلسين أو فلوسا مثلا فيشترى به لنفسه التتن والفاكهة أو الشاى وعياله ناظرون اليه ، محتاجون إلى ذلك الفلوس لأمور أخر ضرورية واجبة عليه وربما كان للانسان درهم أو أقل فيصرفه في شرب التتن ونحوه في تلك الحال لشدة اغواء النفس وعظم الميل اليه .
وقد نقل فيه أن السلطان المرحوم الشاه عباس الأول قد حمل عليه الخرج واحرق ما يبخر فيه فكان الناس يحفرون تحت الأرض مثل السراديب ، ويذهبون إليها