ذلك فالتعمير مستحب مستفاد من الاخبار كقوله عليه السّلام : من كسل عن اصلاح امر معيشته فليس فيه خير لامر دنياه وقال عليه السّلام : وإياك والكسل والضجر فإنهما يمنعانك حظك من الدنيا والآخرة وفي خبر آخر قال : وإياك وخصلتين الضجر والكسل فإنك ان ضجرت لم تصبر على حق وان كسلت لم تؤد حقا وفي صحف إبراهيم على العاقل أن يكون طالبا لثلاث : مرمة لمعاش ، أو تزود لمعاد ، أو تلذذ في غير محرم وقال ينبغي للمسلم العاقل ان يكون له ساعة يفضى بها إلى عمله فيما بينه وبين اللّه وساعة يلاقى اخوانه الذين يفاوضهم ويفاوضونه في امر آخرته وساعة يخلى بين نفسه ولذاتها في غير محرم فإنها عون على تلك الساعتين وقال : اصلاح المال من الايمان وقال عليك باصلاح المال فان فيه منهة ( ! ) للكريم واستغناء عن اللئيم .
وقد مر في الباب السادس في لؤلؤ ما ورد في فضل طلب المعاش جملة أخبار ملاحظتها تنفعك في المقام كثيرا وهذا في مال نفسه أو في مال من له ولاية عليه واضح وأما في مال غيره فلا الا ان يكون نفسا محترمة ، واما الثالث فلاقتضاء الامر بالشئ النهى عن جميع أضداده ومنافياته ، ولهذا نحكم بحرمة التكسب والاشتغال بأمور الدنيا ، بل المستحبات منها ومن العبادات وبحرمة الاكل والشرب والنوم واضرابها زائدا على قدر الضرورة وسد الرمق وبحرمة السفر ولوالى الروضات المطهرة وبوجوب الرجوع أو الوقوف في كل منزل وطريق يتمكن منه على فرض ارتكابه على من نقص شئ من واجباته من مسئلة وقراءة وتقليد ومظلمة ونحوها كأكثر الخلق فإنهم يهملون التكاليف المضيقة ويأخذون بأضدادها من الزيارات والتجارات والمكاسب والتنفيسات والمباحات والمستحبات زائدا على قدر الحاجة والضرورة ، مع أن تكليفهم حينئذ الاكتفاء بما يحفظهم عن الهلاك حتى في مقدار الاكل والشرب وأخيارهم هم الذين يحصلونه على هذا الوجه ويصرفونه إلى وجوه الخيرات ومصائب الأئمة وغيرها على هذه الحال مخلصين له بحقوق اللّه وحقوق الناس من المظالم والزكوات والأخماس حاسبين أنفسهم انهم يحسنون صنعا غافلين عن قوله تعالى : انما يتقبل اللّه من المتقين وما مثلهم الأمثل واعظ كان يسرق الرغيف والرمان ويجعلهما في سبيل اللّه كما مرت قصته
لئالي الأخبار — صفحة 276
مساهمون: محمد نبي بن أحمد التويسركاني
ص٢٧٦