تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأخبار — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
النخعي الاسراف مجاوزة الحد في النفقة والاقتار التقصير عما لا بد منه . وفي المجمع قوله
« إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ »
هو من التبذير في النفقة والاسراف فيها وتفريقها في غير ما أحل اللّه وقال بعض المحققين من المفسرين الاسراف المحرم ما استقبحه العقلا وعاد بالضرر كمن لا يملك دينارا فاشترى به طيبا فتطيب به وترك عياله محتاجين وقال بعض أهل التحقيق المراد باتلاف المال المفسر به الاسراف في رواية الصادق عليه السّلام : صرفه في غير المصارف المقصودة للعقلا وقال بعض الاسراف مجاوزة القصد وذكر جماعة من الأساطين هو أن يتجاوز الانسان حاله في الانفاق . أقول : هذا هو الحق عندي فيدخل فيه جميع ما يحتاج اليه الانسان من المأكولات والمشروبات والألبسة والفروش والظروف والآلات والدواب والبيوت ويكشف عنه قوله : من الاسراف ان تجعل ثياب بدنك ثياب صونك وقوله عليه السّلام : كل بناء ليس بكفاف فهو وبال على صاحبه يوم القيمة ويؤمى اليه أيضا ما في الكافي أن بعض أصحاب أبى عبد اللّه عليه السّلام دخل عليه فرأى عليه قميصا فيه قب قد رقعه فجعل ينظر اليه فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما لك تنظر ؟ فقال قب يلقى في قميصك ، قال فقال لي : اضرب يدك إلى هذا الكتاب فاقرء ما فيه وكان بين يديه كتاب أو قريب منه فنظر الرجل فيه فإذا فيه : لا ايمان لمن لا حياء له ، ولا مال لمن لا تقدير له ، ولا جديد لمن لا خلق له . وفي بعض الروايات قال عليه السّلام : من أعطى في غير حق فقد أسرف ومن منع في حق فقد قتر وقد فرق بين التبذير والاسراف بأن التبذير الانفاق فيما لا ينبغي والاسراف الصرف زيادة على ما ينبغي وقال في الأنوار واعلم أولا أن الأصحاب جعلوه يعنى الاسراف من حكم الحرام مطلقا ولكن المفهوم من الاخبار انه على قسمين حرام ومكروه واستدل للأول بقول الصادق عليه السّلام : انما الاسراف فيما اتلف المال وأضر بالبدن وللثاني بقوله عليه السّلام ان من شرب من ماء الفرات والقى بقية الكوز خارج الماء فقد أسرف وبقوله : ان الاسراف أن تجعل ثياب بدنك ثياب صونك وان تعطى السائل السنبل بكل قبضتك . أقول : مقتضى ظاهر النهى واطلاقه هو الحرمة مطلقا وحمل ما ذكر فيها وفي كلام من فسرها بما مر على المثال إذ لا وجه للخروج عن الظاهر بلا دليل