لا يحل لعين مؤمنة ترى اللّه يعصى فتطرف حتى تغيره وقال عليه السّلام : من كان له جار ويعمل بالمعاصي فلم ينهه فهو شريكه وفي الرواية عن النبي صلى اللّه عليه واله أنه سئل : أي الناس أشد عذابا يوم القيمة ؟ قال : رجل قتل نبيا أو رجلا أمر بمعروف أو نهى عن منكر ثم قرأ
« وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ »
ثم قال : قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا من أول النهار في ساعة واحدة فقام مأة رجل واثنى عشر رجلا من عباد بني إسرائيل فامروا من قتلهم بالمعروف ونهوهم عن المنكر فقتلوا جميعا من آخر النهار في ذلك اليوم .
أقول : قد مرت في الباب في لؤلؤ حرمة التردد إلى الظالمين والمجالسة معهم جملة أخبار شريفة معاضدة لما هنا ثم أقول : إذا عرفت هذا فاعلم أنهما بالنسبة إلى الأهل والعيال وأطراف الرجل وعشيرته أشد وآكد لقوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ »
وقد مر في الباب في لؤلؤ اعلم أن العلة في تقييد أهل النار بالسلاسل تفسير الحجارة وأنها حجارة الكبريت لأنها أشد الأشياء حرا واشتعالا ولقوله تعالى
« وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها »
ولقوله سبحانه :
« وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ »
ولما جاء في الخبر عنهم عليهم السلام ان أشد عذاب المرء يوم القيمة أن يكون أهله وعياله جاهلين بأحكام اللّه ولم يعلمهم الفرائض .
وفي خبر آخر في الجامع عن النبي صلى اللّه عليه واله انه نظر إلى بعض الأطفال فقال صلى اللّه عليه واله ويل لأولاد آخر الزمان من آبائهم فقيل يا رسول اللّه من آبائهم المشركين ؟ فقال لا ؟ من آبائهم المؤمنين لا يعلمونهم شيئا من الفرائض وإذا تعلموا أولادهم منعوهم ورضوا عنهم بعرض يسير من الدنيا فأنا منهم برئ وهم منى براء بل مقتضى ما مر وما رواه عبد الأعلى عن أبي عبد اللّه من أنه قال : لما نزلت هذه الآية
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً »
الآية جلس رجل من المسلمين يبكى وقال : انا عجزت عن نفسي كلفت أهلي فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه واله : حسبك أن تأمرهم بما تأمر به نفسك وتنهاهم عما تنهى عنه نفسك وما رواه أبو بصير عنه فيه قال له : كيف نقى أهلنا ؟ قال : تأمرونهم وتنهونهم فان أطاعوك كنت قد وقيتهم وإن عصوك كنت قد قضيت