تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأخبار — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
في دعاء الصحيفة اللهم يا منتهى مطلب الحاجات ولو استعنت به أولا لكفاك مهماتك ولم يحوجك إلى أمثالك . ونقل الثقات أن محمود بن عمر الخوارزمي لما صنف تفسيره الكشاف حمله وأتى به إلى الغزالي ليمده بالألطاف والانصاف فلما جلس عنده ونقل له سبب مجيئه اليه قال له الغزالي : كيف فسرت
« إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
فقال قلت : ان تقديم المفعول يفيد الانحصار فقال له : إذا أنت من علماء القشر فرجع الخوارزمي نادما على ما فعل ولو تأملت في هذا الكذب الخفي لوجدته اضربا حوالك من ذلك الكذب الجلى وذلك ان هذا يمنعك من قبول الطاعات ومن التأهل للقيام على بساط المناجاة ويورثك الحسرة والندامة ويوردك المهالك يوم القيامة ، ولو أنصفت من نفسك لعلمت انك لو واجهت واحدا من الناس وقلت له : انا لا أتردد الا إلى بيتك ولا لي صديق سواك مع علمك بأنه يعلم بأنك تتردد إلى كل أحد أكثر من ترددك إلى بيته ولك أصدقاء كثيرون سواه لكنت عند نفسك خجلا من هذا الكذب الذي واجهت به صديقك تستحيي أن تواجهه به مرة أخرى بعد مضى زمان طويل وأنت هاهنا إذا كان أول النهار قلت :
« إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ »
وما مضى من النهار الا أقله حتى جاء وقت الظهر فقمت أيضا بين يديه وقلت إياك نستعين وأنت قبل ذلك القول بين هذين القولين رجعت في مهماتك إلى غيره واستعنت بعاجز مثلك على تمشيتها وما علمت أن أمورك كلها بيده سبحانه يمضيها على حسب ارادته ومشيته ومن استعنت بهم فإنهم عباد مسخرون بتوفيقه تعالى لقضاء حوائجك ليس حالهم الا كحال قلم الكريم الذي كتب لك به النوال والعطاء فشرعت تمدح القلم وتستعين به وتركت الاستعانة بذلك الرجل الكريم ، ما صدر هذا الا من جهل وقلة تأمل وقصر نظر في عميقات الأمور وفي الحديث القدسي أن الرجل إذا اعجلته الحاجة فخفف من صلاته لتداركها قال اللّه سبحانه وتعالى : انظروا يا ملائكتي إلى عبدي كيف خفف صلاته ليتدارك حوائجه أيظن أن قضاء حوائجه بيده وانما قضاء حوائجه إلى وقد أوحى اللّه تعالى يا دنيا اخدمى من خدمنى واستخدمى من خدمك . وفي الحديث ان السارق كل السارق من سرق من صلاته وذلك بتخفيفها وحذف شئ من واجباتها .
لئالي الأخبار — صفحة 259 | محمد نبي بن أحمد التويسركاني