ثم اعلم أن بعض الاعلام استثنى من حرمة الكذب أيضا ( تخويف ظ ) الأولاد بما لا يقصده واظهار الوداد والمحبة بكل من الزوجين لمن له زوجات متعددة والحال أنه لا يحبها وموضعا يترتب على صدقه مفسدة أو ضرر على نفسه أو على مسلم في عرضه أو ماله ومنه أن يسئله ظالم عن فعل قبيح فعله هو أو مسلم فينكره لدفع شره كما ورد به الرواية عن الصادق عليه السّلام بل قال : يجوز الكذب في كل موضع يترتب عليه فائدة مهمة شرعية لا تحصل الا به ويجب في كل موضع يترتب عليه مفسدة شرعية وقال في الجواهر : لا حرمة فيما كان منه اى من الكذب لمصلحة ترجح مراعاتها على مراعاة تجنب المفسدة الكائنة فيه لكن ينبغي الاقتصار فيه على مقدار ما يحصل به المصلحة المفروضة .
أقول : كلامهما ناظر إلى قاعدة مجمع عليها معلومة بالأدلة الأربعة كما استدلوا لها بها ومنهم المحقق الأنصاري في مكاسبه ، وهي جواز الكذب عند الضرورة والاضطرار لدفع مفسدة أو ضرر بالبدن أو بالمال أو بالعرض على نفسه أو أخيه فان الضرورات تبيح المحظورات حتى أنه يستحب تحمل الضرر المالى الذي لا يجحف عليه لا واجب ثم اعلم أن المشهور قيدوا جواز الكذب مع الضرورة بعجزه عن التورية في الكلام وقالوا لو أمكنه التورية لوجب عليه ، ولا يجوز له الكذب الخالي عن التورية وهو خلاف التحقيق ويدفعه ظواهر الأخبار الواردة في الباب .
في موارد الكذب الخفي ومعناه
لؤلؤ : في بيان معنى الكذب الخفي وموارده قال في الأنوار ان الكذب على قسمين جلى وخفى وساق الكلام في الجلى منه إلى أن قال : القسم الثاني وهو الكذب الخفي وتحقيقه يتوقف على تمهيد مقدمة وهي أن اللّه قد كلف العباد في عالم الأرواح وعالم الأشباح وقبلوا تكاليفه وسيما هذا العالم فإنهم ذاكرون له ويدعون في ذلك النسيان كما قال ابن عباس : سميت انسانا لأنك ناس وهو نسيانه لما جرى في عالم الأرواح وجملة التكاليف هو التصديق بما جاء به النبي صلى اللّه عليه واله وأعظمها الأوامر والنواهي ومن دخل تحت قلم التكليف فقد افر ظاهرا وباطنا بالتزام الشرايع ولوازمها من الاحكام