وما كذب قال فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام ما عندكم فيها يا صقيل ؟ قال قلت ما عندنا فيها الا التسليم قال فقال ان اللّه أحب اثنين وأبغض اثنين أحب الخطر فيما بين الصفين وأحب الكذب في الاصلاح وابغض الخطر في الطرقات وابغض الكذب في غير الاصلاح ان إبراهيم عليه السّلام انما قال
« بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا »
إرادة الاصلاح ودلالة على أنهم لا يفعلون وقال يوسف إرادة الاصلاح وقال عطا قال أبو عبد اللّه عليه السّلام قال رسول اللّه صلى اللّه عليه واله لا كذب على مصلح ثم تلا
« أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ »
ثم قال واللّه ما سرقوا وما كذب ثم تلا
« بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ »
ثم قال واللّه ما فعلوه وما كذب .
أقول : من الاصلاح بين الاثنين أن يكون هو أحدهما فينكر ما قاله أو فعله ومن الأخير أن يعد ولده بشئ لم يقصده لترغيبه بأمر كالدرس وغيره أو لمنعه عن أمر وقال في الأنوار وقال لي يوما واحد من مشايخي المجتهدين وكان كثير المطايبة والمزاح يا بنى ينبغي لصاحب الزوجة ان يكون فخذه وجفن عينيه منه في ألم شديد ، وذلك أنه إذا أراد الخروج من المنزل قالت له امرأته هات لنا شئ الفلاني فيضع يده على عينه للوعدة لها فإذا رجع إلى المنزل ولم يأت معه بشئ قالت له أين الشئ الفلاني ؟ فعند ذلك يضرب يده على فخذه ويقول انى نسيت ولم أذكر فيكون هذان العضوان منه في الألم دائما
ومن الأول ما روى عن أمير المؤمنين عليه السّلام كان في حرب صفين لما يركب ينادى بأعلا صوته واللّه لأقتلن معاوية وأصحابه ثم يقول سرا انشاء اللّه فقال له رجل كان من خواصه كيف هذا يا أمير المؤمنين ؟ قال الحرب خدعة ان عسكرى إذا سمع هذا الكلام منى جدوا في الجهاد لعلمهم بأنى لا اكذب فأردت ان احرص أصحابي عليهم لكيلا يفشلوا ولكي يطمعوا فيهم واعلم أن اللّه قال لموسى حين ارسله إلى فرعون :
« فَأْتِياهُ
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى »
وقد علم أنه لا يتذكر ولا يخشى ولكن ليكون ذلك احرص لموسى عليه السّلام على الذهاب ومنه قوله لعمرو بن عبد ود يا عمرو أتيت لك بمعاون وأنت الشجاع فالتفت عمر وإلى ورائه فضربه عليه السّلام ضربة قطع بها رجله ومنه ما في الرواية ان النبي كان إذا أراد ان يغزو قوما ذكر غيرهم حتى لا يبلغهم الخبر الا غزوة تبوك .