تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأخبار — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
فالصادق في هذا الاقرار من بقي على حالة واحدة ولم يتلوث بمخالفة الأوامر والنواهي ومن تلوث فيها وارتكب ما يخالف اعترافه الأول فقد كذب نفسه في ذلك الاعتراف وفي قوله : أتوب إلى اللّه فان « أتوب » معناه ارجع اليه عما فعلته فمن قال هذه الكلمة في هذا اليوم وارتكب شيئا من النواهي في غد ، فقد كذب وهذا الكذب أقبح من غيره حيث إنه كذب مع اللّه وملائكته الكاتبين وأنبيائه المقربين وعباده الصالحين . إذا عرفت هذا فاعلم أن من الكذب الخفي ما نواجه به ربنا والمطلع على سرائرنا وضمائرنا كل يوم وأقله عشر مرات وذلك انا نقف بين يديه ونقول الحمد لك أيها المربى لنا الرحمن الرحيم بنا المالك لأمورنا في يوم الوفود عليك فنحن نخصك بالعبادة ونخصك بالاستعانة بك فنحن لا نعبد غيرك ولا نستعين الا بك والعبادة هي الإطاعة والانقياد فانظر وتفكر وقل كيف أصدق هذا المقال وانا أطيع غيره ممن نهاني عن اطاعتهم والانقياد لهم ومن جملتهم عدوه وعدوك الشيطان فالمصر منا على اطاعته وهم الأكثرون خصوصا حال الصلاة كيف يكون صادقا في
« إِيَّاكَ نَعْبُدُ »
ومن جملة معبوديك نفسك الامارة بالقبايح التي لا تقصر عن الشيطان وهواك المردى لك ، ومن الجملة أيضا معبودوك من أهل الدنيا كالسلطان والحاكم وعمالهما وعبيدهما وعبيد عبيدهما وكلابهما ودوابهما وامائهما ومن تتوهم انتسابه اليهما فما أكثر ما جعلت لربك من الشركاء والمعبودين . ولقد أحسن ابن عباس حيث قال في قوله تعالى
« لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ »
انه تعالى نهاك عن الاثنين وأنت اتخذت الألوف فما أقل حيائك ورابعة العدوية في قولها :
لك ألف معبود مطاع امره * دون الاله وتدعى التوحيدا
ومن معبوديك أيضا القصاص عليك كما قال عليه السّلام : من استمع إلى قائل فقد عبده فإن كان يحدث عن اللّه فقد عبد اللّه وان كان يحدث عن الشيطان فقد عبد الشيطان إلى أن قال واما قولك وإياك نستعين على طريق الحصر فأنت اكذب فيه من الأول لأنك إذا رجعت إلى وجدانك وحالاتك ترى انك تستعين غيره في كل أمورك وتجعله سبحانه آخر من تستعين به فإنك إذا جبهت من عند المخلوقين وايست من الاستعانة بهم بعد ما التمستها رجعت وقلت : الحكم للّه نستعين باللّه وهذا أحد معاني قول مولانا زين العابدين عليه السّلام