فالسامع لها عابد للشيطان ولعلك تظن أن العبادة انما هي الصلاة وأضرابها وهذا ظن غلط فإنك قد سمعت قوله تعالى في شأن أهل الكتابين
« اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ »
قال صلى اللّه عليه واله ما صلوا لهم ولا دعوهم إليهم لما قبلوا ، ولكن أحلوا لهم حراما وحرموا عليهم حلالا فقبلوا أقوالهم فمن ثم قال إنهم أربابهم وقال تعالى
« أَ فَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ »
فقد جعل سبحانه إرادة النفس وامنياتها الباطلة الها .
أقول : ولأجل ما مر ولاشتمال الحكايات والقصص غالبا على الكذب ولعدم القدرة على ضبط اللسان وانطباق القصة بالواقعة الصادقة غالبا له ، نقل بعض المحققين القول بحرمة مطلق نقل الحكايات وان كانت صادقة أيضا ، ويؤمى اليه ما في الحديث من أن النبي نهى عن قيل وقال اى نهى عن فضول ما يتحدث به الناس من قولهم قيل فلان كذا وقال فلان كذا وبنائهما على أنهما فعلان محكيان والاعراب على اجرائهما مجرى الأسماء خلوين عن الضمير ومنه قولهم انما الدنيا قيل وقال .
ثم أقول قد مر في الباب الخامس في لؤلؤ خمسة نفر وثلاثة نفر ينبغي للمرء المسلم ترك معاشرتهم تأكيد بليغ في المنع عن معاشرة اللكذاب وفي اعلان مفاسده ومر في الباب في لؤلؤ حرمة التردد إلى الظالمين حرمة الوقوف والجلوس في مجلس يكذب فيه فضلا عن استماعه فراجعهما فإنه ينفعك في المقام كثيرا .
في عدم الفرق في حرمة الكذب بين جده وهزله
لؤلؤ في عدم الفرق في حرمة الكذب وعقابه بين أن يكون من جد أو مزاح أو هزل وفي الموارد التي يجوز فيها الكذب اعلم أنه لا فرق في حرمة الكذب بين ان يكون في مقام غير المزاح والهزل أو فيه بعد ان يكون مدلول اللفظ مقصودا للمتكلم للأخبار الواردة فيه ، اما نفس الهزل وهو الكلام الخالي عن القصد إلى مدلوله فلم يظهر لي حرمته سيما مع نصب القرينة عليه للمخاطب بل جوازه قوى جدا للسيرة وانصراف الأدلة إلى الكلام المقصود ولظهور ما استدل بها للحرمة في مطلق المرجوحية كقول النبي صلى اللّه عليه واله انا زعيم بيت في أعلى الجنة وبيت في وسط الجنة وبيت