البغى وهي لا تخلو عن الغيبة أيضا غالبا فيجتمع عليه معصيتان كبيرتان موبقتان بل هي في نفسها أعظم ذنبا وأكبر وزرا من الغيبة لان النمام يغتاب وينقلها إلى غيره فيغويه بأذى من ينقلها عنه وينشر الشر ويدل عليه ولقد سد اللّه باب النميمة ومنع من قبولها بقوله :
« إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ »
وسمى النمام فاسقا ونهى عن قبول قوله الا بعد البيان والبينة أو الاقرار وسمى العامل بقوله جاهلا وقال تعالى في امرأة نوح ولوط :
« فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ »
وكانت امرأة لوط تخبر بالضيفان وامرأة نوح تخبر بأنه مجنون .
وقال الصادق عليه السّلام : انها من السحر الذي يفرق بين المتحابين ويعادى بين المتصافين ويسفك به الدماء ويهدم به الدور ويكشف به الستور وان النمام شر من وطى الأرض بقدم ولعلها المراد بقوله تعالى :
« وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ »
والظاهر اللايح عدم اختصاصها بالأقوال بل تتحقق بالكتابة والإشارة والرمز والغمز كما أنها لا يختص بنقل الأقوال والافعال والعيوب ، بل تشمل كلما يفشى الستر ويهتك الستر عما يكره كشفه لايقاع فتنة أو وحشة وقال النبي صلى اللّه عليه واله : ومن مشى في نميمة بين اثنين سلط اللّه عليه في قبره نارا تحرقه إلى يوم القيمة وإذا خرج من قبره سلط اللّه عليه تنينا اسود ينهش لحمه حتى يدخل النار وقد مر وصف التنين في الباب في لؤلؤ أنواع الحيات والعقارب وقال : ومن رد عن أخيه نميمة سمعها في مجلس رد اللّه عنه الف باب من الشر في الدنيا والآخرة فإن لم يرد عليه كان وزره كوزر من اغتاب وفي خبر سيأتي قال السجاد عليه السّلام : ان نقلة النميمة هم كلاب النار
وفي آخر قال صلى اللّه عليه واله : ان اللّه تعالى لما خلق الجنة قال لها تكلمي قالت سعد من دخلني قال الجبار جل جلاله : وعزتي وجلالي لا يسكن فيك ثمانية نفر من الناس لا يسكن فيك مدمن خمر ولا مصر على الزنا ، ولا قتات وهو النمام الحديث وقال أبو جعفر عليه السّلام : محرمة الجنة على القتاتين المشائين بالنميمة وقال الجنة محرمة على القتات .
من بلغ بعض الناس ما سمع من بعض آخر منهم فهو القتات
قال في المجمع بعد نقل ذلك : فلا ينبغي سماع بلاغات الناس بعضهم على بعض
و