الغير المستنكف وذكر المشتهر بوصف مميز له كالأعرج والأعور لا على سبيل الاحتقار والذم وذكره عند من يعرفه بذلك بشرط عدم سماع غيره ، والتنبيه على الخطاء في المسائل العلمية بقصد ان لا يتبعه أحد فيها أقول : المستفاد من اخبار الباب وأدلتها ومن تصريح الأصحاب ان حرمة الغيبة انما هو لأجل انتقاص المؤمن وتأذيه منه فإذا فرض في كل مقام مصلحة دل العقل والشرع على كونها أقوى وأعظم من مصلحة احترام المؤمن وجب كون الحكم تابعا لاقوى المصلحتين كما هو الحال في كل معصية وتكليف سواء كان من حقوق اللّه أو حقوق الناس لقضاء العقل والنقل والنص من الأساطين عليه فكل مورد وجد فيه مصلحة أقوى من مصلحة ستر عيب المؤمن ومفسدة هتك حرمته يجوز فيه الغيبة سواء كانت المصلحة الأقوى راجعة إلى نفس المغتاب أو إلى المغتاب بالفتح أو إلى ثالث وسواء كان في حفظ النفس والعرض أو المال .
فح دخول هذه الموارد المذكورة في مواضع جواز الغيبة في الجملة مما لا اشكال فيه ، لكن الموارد على ما مر من القاعدة المتقنة بل على ما ذكرها الأصحاب غير منحصر فيها بل يدور الجواز وعدمه مدار وجود الضابطة المزبورة وعدمها ، سوى ما ورد فيه منها النص على اطلاقه كالمتظاهر بالفسق كما عرفت ومع هذا جواز الغيبة فيها على اطلاقها غير جايز فان جواز التظلم بالغيبة مقيد بكونه عند من يقدر على دفعه ويجرى منه ذلك ، وبموضع يقبل التدارك لا ما فات محله ولم يمكن تداركه ، وبما ورد عليه لا مطلقا وان قواه بعض الأساطين بالإضافة إلى الأول من هذه القيود لعدم وضوحه من أدلته فيجب الاقتضاء على المتيقن منها في الحكم المخالف للأصل الثابت بالأدلة القطعية من العقل والنقل ، وجواز النهى عن المنكر مقيد بما إذا جمع فيه شرائطه التي منها ترتب الأثر به وكان للّه لا لنفضيحه ولا للهوى كما ذكره بعض الاجلة وذكر المشتهر بالوصف مقيد بما إذا لم يكن طريق آخر لتعريفه ولم يكن كارها من ذكره بالوصف المزبور ولم يقصد انتقاصه وهتكه وذمه والا فهو حرام ولو من باب حرمة الاسائة إلى المؤمن بالمذمة والتعيير وايذائه واستخفافه وان لم يشمله تعريف الغيبة كما يظهر من قول أبى عبد اللّه عليه السّلام : الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره اللّه عليه واما الامر الظاهر فيه مثل الحدة
لئالي الأخبار — صفحة 237
مساهمون: محمد نبي بن أحمد التويسركاني
ص٢٣٧