تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأخبار — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ثم إن من الواضح أن الرد غير النهى فقط بل هو الانتصار للغائب بما يناسب رد ما ذكره المغتاب واصلاحه فان ذكر عيبا دنيويا فيه انتصر له بأن العيب ليس الا ما عاب اللّه به التي منها ذكرك أخاك بالسوء ، وان ذكر عيبا خلقيا انتصر له بان اللّه خلقه كذا فتعييرك تعيير على الخالق وهذا من أقبح القبايح وان ذكر عيبا دينيا وجهه بمحامل تخرجه عن المعصية فإن لم يقبل التوجيه انتصر له بأن المرء قد يبتلى بالغضب والمعصية وقد يضطر إليها فينبغي للمؤمن أن يستغفر له ويدعو له لا أن يعير عليه فان التعيير منك لعله أعظم عند اللّه من معصيته وأمثال ذلك مما يناسب رد ما ذكره .

في أنواع الغيبة وكشف مواردها

لؤلؤ : في أسباب الغيبة ومواردها وما تتحقق به الغيبة المحرمة اعلم أن أسباب الغيبة عشرة تستفاد من قول الصادق عليه السّلام قال الغيبة تتنوع بعشرة أنواع شفاء الغيظ ومساعدة قوم ، ولو وظن وحسد وسخرية وتبرم وتزيين وتصديق خبر بلا كشفه واما مواردها وما تتحقق به فهو أن يقول خلف انسان ما يسوئه ويغم لو سمعه وكان نقصا لا مدحا وان سائه وكان قصده من ذكره نقصه لا استخلاصه من ظالم ومرض ونحوهما وكان صادقا فيما قاله والا يكون بهتانا وأكثر اثما في الرواية . قال النبي صلى اللّه عليه واله لأصحابه : هل تدرون ما الغيبة قالوا اللّه ورسوله أعلم قال : ذكرك أخاك بما يكره ، قيل له أرأيت أن كان في اخى ما أقول ؟ قال صلى اللّه عليه واله : إنكان ما تقول فقد اغتبته ، وان لم يكن بهته ، ثم إنه لا فرق فيما يقوله ويحكيه بين أن يكون قولا من أقواله أو فعلا من افعاله واعماله أو نقصانا في بدنه كالعمش والعور والعرج وضيق العين وخفة اللحية وطولها وكبر الانف وطول القامة وقصرها وسواد البدن ونحوها ، أو في خلقه كالبخل والخسة وسوء الخلق والتهور والتغير وكثرة التكلم وقول ما لا فايدة فيه ، أو في النسب كخسة النسب والانتساب بالام وفاسق الأب أو بالثوب كذكر لونه أو طوله أو سعة كمه أو طول قلنسوته أو كبر عمامته أو عظم منطقته ، أو في داره كذكر كثافتها أو ترك تعميرها وفرشها وتزيينها أو في معاشه كذكر امساكه وقناعته والتضييق على عياله وعدم انفاقه في