تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأخبار — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
وعليكم بذكر اللّه ، وإياكم وذكر الناس فان في ترك ذكر اللّه خسارة عظيمة كما مر في الباب الثاني في لؤلؤ ما ورد في ذم ترك الذكر فكيف بالغيبة واعراض الناس وكيف ذاك وللرجل شغل فيما خلق له عن نفسه وماله وولده وقال النبي صلى اللّه عليه واله : من ذب عن عرض أخيه كان ذلك حجابا له من النار ومن كان لأخيه المسلم في قلبه مودة ولم يعلمه فقد خانه ، من لم يرض من أخيه الا بايثارة على نفسه دام سخطه ومن عاتب صديقه على كل ذنب كثر عدوه .

في عقاب استماع الغيبة وانه أشد منها بسبعين ضعفا

لؤلؤ : فيما ورد في عقاب استماع الغيبة ، وفي ثواب ردها عنه قال النبي صلى اللّه عليه واله المستمع أحد المغتابين وفي خبر آخر ما عمر مجلس بالغيبة الاخرب من الدين فنزهوا اسماعكم من استماع الغيبة فان القائل والمستمع لها شريكان في الاثم وفي حديث قال : والحاضر للغيبة ولم ينكرها شريك فيها ومن أنكرها كان مغفورا له وقال من تطول على أخيه في غيبة سمعها منه في مجلس فردها عنه رد اللّه عنه الف باب من الشر في الدنيا والآخرة وان هو لم يردها عنه وهو قادر على ردها كان عليه كوزر من اغتابه سبعين مرة . أقول : يحتمل ان يكون وجه زيادة عقابه أنه إذا لم ترده تجرء المغتاب على الغيبة فيصر على هذه الغيبة وغيرها فقصر في حق أخيه أو ان الردع نوع من النهى عن المنكر وتركه أعظم من الغيبة بهذه المرتبة ، فالمستمع لا يخرج من اثم الغيبة لا بأن ينكر بلسانه فان خاف فبقلبه وان قدر على القيام أو قطع الكلام بكلام غيره فقد وجب عليه لوجوب النهى عن المنكر والاجتناب عن المعصية ولقوله تعالى :
« فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ »
وغيرها مما مر قريبا في لؤلؤ حرمة التردد إلى الظالمين والمجالسة معهم وقال النبي صلى اللّه عليه واله : من اغتيب عنده اخوه المؤمن وهو يستطيع نصره نصره اللّه في الدنيا والآخرة ، ومن خذله وهو يستطيع نصره خذله اللّه في الدنيا والآخرة وقال أبو جعفر عليه السّلام من اغتيب عنده اخوه المؤمن فنصره واعانه نصره اللّه في الدنيا والآخرة ومن اغتيب عنده اخوه المؤمن فلم ينصره ولم يعنه ولم يدفع عنه وهو يقدر على نصرته
لئالي الأخبار — صفحة 230 | محمد نبي بن أحمد التويسركاني