مضافا إلى ما مر في خبر طويل ان رسول اللّه صلى اللّه عليه واله لما اخبر القوم بقصة المعراج وأنكرها المنافقون قبض اللّه جرير بن عطا لما كان بين القوم صادقا فاضلا معتمدا صالحا ليشهد على صدق ما اخبر به النبي صلى اللّه عليه واله فاسرى بروحه إلى السماء وإلى جهنم وإلى الجنة ثم عاد بروحه إلى جسده حين أرادوا ان يوضعوه في حفرته وكان مما أخبر به أنه قال : يا رسول اللّه رأيت في جهنم جماعة المغتابين يعمدون إلى اكل الحجارات من النار وكلما اكلوا حجارة خرجت من دبرهم وكانوا يصيحون صيحة لو سمعها أهل الدنيا لهلكوا بأجمعهم وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه واله : الغيبة اسرع في دين الرجل من الا كلة في جوفه .
وقال الصادق عليه السّلام الغيبة لتاكل الحسنات كما تأكل النار الحطب وقال صلى اللّه عليه واله يؤتى بأحد يوم القيمة يوقف بين يدي اللّه ويدفع اليه كتابه فلا يرى حسناته فيقول :
الهى ليس هذا كتابي فانى لا أرى فيها طاعتي فيقال له : ان ربك لا يضل ولا ينسى ذهب عملك باغتياب الناس ثم يؤتى بآخر ودفع اليه كتابه فيرى فيها طاعات كثيرة فيقول الهى ما هذا كتابي ، فانى ما عملت هذه الطاعات فيقال ان فلانا اغتابك قد بعث حسناته إليك وفي خبر آخر قال صلى اللّه عليه واله يأتي الرجل يوم القيمة وقد عمل الحسنات فلا يرى في صحيفته شيئا من حسناته فيقول : اين حسناتي التي كنت عملتها في دار الدنيا فيقال : ذهبت باغتيابك الناس فهي لهم عوض اغتيابهم وقال عيسى ليحيى إذا قيل فيك ما فيك فاعلم أنه ذنب ذكرته فاستغفر اللّه منه وان قيل فيك ما ليس فيك فاعلم أنها حسنة كتبت لم تتعب فيها وعن الصباح عن أبي عبد اللّه قال قال عليه السّلام : الرجل ليجيئكم وما يدرى ما تقولون فيدخله اللّه الجنة وان الرجل متكم لتملأ صحيفته من غير عمله قلت وكيف يكون ذلك قال يمر بالقوم ينالون فإذا رأوه قال بعضهم لبعض هذا الرجل من شيعتهم ويمر بهم الرجل من شيعتنا فينهرونه ويقولون فيه ، فيكتب اللّه بذلك حسنات حتى تملاء صحيفته من غير عمل وقد مر في الباب الثالث في ذيل لؤلؤ ومما يدل على سهولة امر التوبة على هذه الأمة وصعوبتها على الأمم الماضية حديث شريف عن الرضا يشبه لما مر من وجه فارجعه فإنه لا يخلو عن سرور مثل ما هنا .
وروى عن بعض أن رجلا قيل له : قد اغتابك فلان فبعث اليه طبقا من الرطب
و
لئالي الأخبار — صفحة 228
مساهمون: محمد نبي بن أحمد التويسركاني
ص٢٢٨