فالمحصل من الأدلة حرمة الصوت المرجع فيه على سبيل اللهو فان اللهو كما يكون بآلة من غير صوت كضرب الأوتار ونحوه وبالصوت في الآلة كالمزمار والقصب ونحوها فقد يكون بالصوت المجرد ، فكل صوت يكون لهوا بكيفية ومعدودا من ألحان أهل الفسوق والمعاصي فهو حرام وإن فرض أنه ليس بغناء وكل ما لا يعد لهوا فهو ليس بحرام وان فرض صدق الغناء عليه فرضا غير محقق لعدم الدليل على حرمة الغناء الامن حيث كونه باطلا ولهوا ولغوا وزورا ثم إن اللهو يتحقق بأمرين أحدهما قصد التلهي وان لم يكن لهوا ، والثاني كونه لهوا في نفسه عند المستمعين وان لم يقصد به التلهي ثم قال : ومن أوضح تسويلات الشيطان أن الرجل المتستر قد تدعوه نفسه لأجل التفرج والتنزه والتلذذ إلى ما يوجب نشاطه ورفع الكسالة عنه من الرمزمة الملهية فيجعل ذلك في بيت من الشعر المنظوم في الحكم والمراثى ونحوها فيتغنى به ، أو يحضر عند من يفعل ذلك وربما يعد مجلسا لأجل احضار أصحاب الألحان ويسميه مجلس المرثية فيحصل له بذلك ما لا يحصل من ضرب الأوتار من النشاط والانبساط ، وربما يبكى في خلال ذلك لأجل الهموم المركوزة في قلبه الغائبة عن خاطره من فقد ما يستحضره القوى الشهوية ، ويتخيل أنه يبكى في المرثية وفاز بالمرتبة العالية وقد اشرف على النزول إلى دركات الهاوية فلا ملجأ الا إلى اللّه من شر الشيطان والنفس الغاوية .
واما الثاني فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام استماع اللهو والغناء ينبت النفاق كما ينبت الماء الزرع وفي خبر آخر قال أبو جعفر عليه السّلام : من اصغى إلى ناطق فقد عبده فإن كان الناطق يؤدى عن اللّه فقد عبد اللّه وان كان الناطق يؤدى من الشيطان فقد عبد الشيطان وقال أبو الحسن عليه السّلام من نزه نفسه عن الغناء فان في الجنة شجرة يأمر اللّه الرياح أن تحركها فيسمع منها صوتا لم يسمع مثله ومن لم ينزه عنه لم يسمعه وقال عاصم : قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام انى كنت فظننت انه قد عرف الموضع فقلت جعلت فداك انى كنت مررت بفلان فدخلت إلى داره ونظرت إلى جواريه فقال عليه السّلام ذاك مجلس لا ينظر اللّه إلى أهله أمنت اللّه على أهلك ومالك .
وقال الحسن كنت أطيل القعود في المخرج لا سمع غناء بعض الجيران قال :
لئالي الأخبار — صفحة 224
مساهمون: محمد نبي بن أحمد التويسركاني
ص٢٢٤