حبة من خردل ومن شرب المسكر قليلا أو كثيرا هو أشد عند اللّه من أكلة الربا لأنه مفتاح كل شر أولئك يظلمون الأبرار ، ويصدقون الفجار والفسقة ، الحق عندهم باطل والباطل عندهم حق هذا كله للدنيا ، وهم يعلمون أنهم على غير الحق ولكن زين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون رضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها والذين هم عن آياتنا غافلون أولئك ماويهم النار بما كانوا يكسبون .
أقول : قد مر في الباب السادس في لؤلؤ عقاب أكل الربا اخبار أشد من هذا في حرمة الربا وعقابه منها أنه صلى اللّه عليه واله قال : يا علي الربا سبعون جزء فأيسرها مثل ان ينكح الرحل أمه في بيت اللّه الحرام وقال أمير المؤمنين : الفتنة ثلاثة : حب النساء وهو سيف الشيطان ، وحب الخمر وهو رمح الشيطان ، وحب الدينار والدرهم وهو سهم الشيطان فمن أحب النساء لم ينتفع بعيشه ومن أحب شرب الخمر حرمت عليه الجنة ومن أحب الدينار والدرهم فهو عبد الدنيا وقال عليه السّلام : الشر كله في بيت وجعل مفتاحه شرب الخمر وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام شرب الخمر مفتاح كل شر .
وفي خبر آخر قال إن اللّه جعل للمعصية بيتا ثم جعل للبيت بابا ثم جعل للباب غلقا ثم جعل للغلق مفتاحا فمفتاح المعصية الخمر وقال احمد اقبل محمد بن علي عليه السّلام في المسجد الحرام فنظر اليه قوم من قريش فقالوا : هذا اله أهل العراق فقال بعضهم لو بعثتم اليه بعضكم فسئله فأتاه شاب منهم فقال له : يا عم ما أكبر الكبائر ؟ فقال عليه السّلام :
شرب الخمر فأتاهم فأخبرهم فقالوا له عداليه فلم يزالوا به حتى عاد اليه فسئله فقال له : ألم أقل لك يا بن أخ شرب الخمر ان شرب الخمر يدخل صاحبه في الزنا والسرقة وقتل النفس التي حرم اللّه الا بالحق وفي الشرك وتاللّه تاللّه أفاعيل الخمر تعلو على كل ذنب كما تعلوا شجرتها على كل شجرة .
وفي الكافي قيل لأمير المؤمنين عليه السّلام : انك تزعم أن شرب الخمر أشد من الزنا والسرقة فقال عليه السّلام : نعم ان صاحب الزنا لعله لا يعدوه إلى غيره وان شارب الخمر إذا شرب الخمر زنى وسرق وقتل النفس التي حرم اللّه وترك الصلاة وقال عليه السّلام : ما عصى اللّه بشئ أشد من شرب المسكر ان أحدهم ليدع الصلاة الفريضة ويثب على أمه وأخته
و
لئالي الأخبار — صفحة 211
مساهمون: محمد نبي بن أحمد التويسركاني
ص٢١١