تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأخبار — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
لا تعنهم على بناء مسجد بل وان كان واجبا كالاكراء لسفر مكة : فالحق ما ذهبت اليه المحقق البهائي وبعض آخر من القول بالحرمة مطلقا خلافا للمشهور لكن شمول الظالم الواقع في الآيات والاخبار لظالمى الا نفس عن الفساق سيما منا في هذا الفرض محل تأمل وان اطلق عليهم فيها كثيرا كقوله تعالى :
« إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا *
أنفسهم » مضافا إلى ما مر منا في الباب السادس في الخاتمة التي أوردناه بعد أوصاف الصدقة من اعتبار الحيثية وإلى قيام السيرة على خلاف عمومها فما استظهره في الأنوار من عموم الحرمة حيث قال : المفهوم من الكتاب والسنة ان للظالم اطلاقات منها اطلاقه على الكفار والمشركين قال سبحانه : « الا ان
الْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ » .
ومنها اطلاقه على كل من خالف مذهب الإمامية حيث إنهم ظلموا عليا حقه بقولهم ان غيره أفضل منه وترتيبهم الخلفاء على ما ذكروه ومنها اطلاقه على حكامهم وسلاطينهم حيث ظلموا الأئمة مناصبهم وظلموا الرعية وظلموا أنفسهم أيضا فأبو بكر وعمر وعثمان من الظالمين بالأمور المذكورة كلها ومنها اطلاقه على كل سلاطين الجور الذين لم يكن لهم اذن من الامام عليه السّلام لا عموما ولا خصوصا كالمجتهدين وان كانوا أولئك السلاطين من الشيعة فإنهم قد حكموا بالجور لا بالعدل . ومنها اطلاقه على كل من يحكم بجور سواء كان في الأحكام الشرعية أم غيرها وسواء كان منا أم منهم فيدخل فيه القضاة وأهل الفتوى من الفريقين ومنها اطلاقه على البالغ في انتهاك الذنوب حيث إنه ظلم نفسه وآيات القرآن متكثرة بهذا الاطلاق كقوله تعالى : « الا من ظلم نفسه » وقوله تعالى :
« الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ »
إلى غير ذلك فيدخل فيه جميع أهل المعاصي من جميع فرق الاسلام وان كان من الشيعة ولا يبعد إرادة المعاني كلها فإنك قد عرفت ما ورد من الأخبار الواردة في عقاب من أعان تارك الصلاة أو سلم عليه أو تبسم في وجهه وكذلك شارب الخمر وقاطع الرحم وغير ذلك من الذنوب المغلظة وحينئذ فيحرم إعانة كل هؤلاء بما يسمى إعانة عرفا كما قال بعض المحققين أو بكل ما اطلق عليه الإعانة لغة كما هو الأولى وفي هذا بلية عامة لعموم البلوى به غير ظاهر من أدلة الباب .