محرمات مغلظة المعاونة والوداد والحضور لأوقات الظلم وفي الخلاصة الاختلاط معهم وذكر اسمهم والطمع في هداياهم من الليل والركون إليهم .
وقال النبي ( ص ) : العلماء امناء الرسل ما لم يخالطوا السلطان فإذا فعلوا ذلك فقد خانوا الرسل فاحذروهم واعتزلوهم وعن أبي عبد اللّه في قول اللّه تعالى :
« وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ »
وهو الرجل يأتي السلطان فيحب بقائه إلى أن يدخل يده إلى كيسه فيعطيه .
أقول : قد مر في اللؤلؤ السابق في حديث صفوان ما يدل على ذلك أيضا وقال عليه السّلام : من دعا للظالم ببقاء عمره فأحب ان يعصى اللّه في ارضه وقال فضيل :
سئلت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الورع من الناس قال الذي يتورع عن محارم اللّه ويجتنب هؤلاء وإذا لم يتق الشبهات وقع في الحرام وهو لا يعرفه وإذا رأى المنكر ، ولم ينكره وهو يقدر عليه فقد أحب ان يعصى اللّه ومن أحب ان يعصى اللّه فقد بارز اللّه بالعداوة ومن أحب بقاء الظالمين فقد أحب ان يعصى اللّه ان اللّه تعالى حمد نفسه على هلاك الظالمين فقال :
« فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
ونقل بعض مشايخنا العظام ان صاحبي المعالم والمدارك قصدا مشهد الرضا عليه السّلام فلما قربا العجم قيل لهما ان لسلطان العجم لا بد من أن يزوركما فرجعا وقالا : زيارة الرضا عليه السّلام مستحب وملاقاة السلطان حرام وفي نقل آخر كانا من سكان النجف وأرادا زيارة الرضا فلما علما ان الشاه عباس يطلبهما عنده انصرفا عنه لئلا يلاقياه .
أقول : صراحة الاخبار ودلالة الآيات كالاجماع على حرمة اعانتهم فيما له مدخل في الظلم فما لا خفاء فيه بل اظهر من الشمس وان كان الظالم ظالما بنفسه بارتكابه المعاصي وترك الواجبات ومنه بيع القرطاس والقلم والمداد وأمثالها بهم لكتب الفرامين والأرقام والبروات المحرمة واما في غيره فالاخبار الماضية كالمناط المستفادة من مجموعها بل العلة المستفادة من مفهوم قوله عليه السّلام لما سلبونا حقنا اه أيضا صريحة فيها وان كان من الأمور المستحبة كحضور جماعتهم كما دل عليه الخبر السالف في صدر اللؤلؤ السابق ورواية يونس عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قال عليه السّلام : لي