الباب الثالث في لؤلؤ ما ورد في فضل الصبر ، وفي لؤلؤ بعده اخبار كثيرة فيما لهم من المقامات والالطاف الإلهية يوم القيمة ، وانهم يدخلون الجنة بغير حساب ولا وقوف في العرصات فارجعها لتقف على عجايب مالهم فيه .
في حال المذنب من المؤمنين والطاف اللّه إليهم
لؤلؤ : في خبر يدل على حال المذنب من المؤمنين وعلى ماله من الالطاف عند خروجه من القبر مضافا إلى ما مر في اللؤلؤ السابق ، وعلى ماله من الكرامات والالطاف من اللّه تعالى في القيمة وعند الحساب قال أمير المؤمنين عليه السّلام : فإذا كانت صيحة القيمة خرج من قبره مستورة عورته ، مسكنة روعته ، قد اعطى الامن والأمان ، وبشر بالرضوان والروح والريحان والخيرات والحسان ، فيستقبله الملكان اللذان كانا معه في الحياة الدنيا فينقضان التراب عن وجهه وعن رأسه ولا يفارقانه ويبشرانه ويمنيانه ويفرحانه كلما راعه شئ من أهوال القيمة ، قالا له : يا ولى اللّه لا خوف عليك اليوم ولا حزن .
نحن اللذين ولينا عملك في الحياة الدنيا ونحن أوليائك اليوم في الآخرة انظر تلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون قال : فيقام في ظل العرش فيدنيه الرب تبارك وتعالى حتى يكون بينه وبينه حجاب من نور فيقول له : مرحبا فمنها يبيض وجهه ويسر قلبه ، ويطول سبعين ذراعا من فرحته ، فوجهه كالقمر وطوله طول آدم عليه السّلام وصورته صورة يوسف ولسانه لسان محمد صلّى اللّه عليه واله وقلبه قلب أيوب ، كلما غفر له ذنب سجد فيقول : عبدي اقرأ كتابك فيصطك فرائصه شتتا ( شفقا ظ ) وفرقا قال فيقول الجبار : هل زدنا عليك سيئاتك ، وانقصنا عليك من حسناتك ؟ قال فيقول : يا سيدي بل أنت قابل القسط وأنت خير الفاصلين قال فيقول : عبدي اما استحييت ولا راقبتنى قال فيقول : يا سيدي وقد أسأت فلا تفضحني فان الخلايق الىّ ( ! ) قال فيقول الجبار :
وعزتي يا مسيئى لا أفضحك اليوم قال : فالسيئات فيما بينه وبين اللّه مستورة والحسنات بارزة للخلايق قال : فكلما عاتبه بذنب قال يا سيدي ! لسعيى إلى النار أحب الىّ ان يعتريني ( ! ) قال : فيضحك الجبار تبارك وتعالى لا شريك له ليقر بعينه ، قال : فيقول أتذكر يوم كذا وكذا أطعمت جايعا ووصلت أخا مؤمنا كسوت يوما أعطيت سقا