ذكره بعد الايمان في الدعاء على الميت ومن الواضح أنه ليس المراد من المسلمين فيه فرق الاسلام كلهم .
واما الثالث فقال بعض الاعلام ومن الاخبار الرافعة للملال ما رواه الصدوق باسناده إلى الصادق عليه السّلام قال : ان اللّه أوحى إلى موسى بن عمران ان أخرج عظام يوسف عليه السّلام من مصر ووعده طلوع القمر ، فأبطأ طلوع القمر عليه - الحديث ، قال :
والاشكال الوارد على هذا الحديث انه مناف بظاهره لما روى من أن الأنبياء وأوصيائهم لا يبقون في قبورهم فوق ثلاثة أيام بل يرفعهم اللّه تعالى إلى جناب قربه فكيف بقيت عظام الصديق إلى زمان موسى عليه السّلام والجواب انه يجوز أن يكون رفعه اللّه تعالى اليه ثم انزله بعده لمصلحة خاصة تجرى على يدي موسى عليه السّلام مثل حكاية العجوز التي دلته العظام ونحوها وقد استدل العلماء من هذا الحديث على جواز نقل الموتى وعظامهم إلى المشاهد والأماكن المشرفة والاعتراض عليه من وجوه : أولها ان هذا شرع من قبلنا وهو غير حجة علينا ؛ وثانيها ان المروى أن عظام الصديق في صندوق مرمر في شط النيل باعتبار ان الماء اخذ الجوف الذي دفن فيه وحرمة المؤمن حيا كحرمته ميتا وابقائه في الماء خلاف حرمته فمن ثم امر بنقل عظامه وثالثها ان احكام الأنبياء لا يستلزم جوازها كلها في غيرهم من الأمة فلعل هذا وأمثاله من ذلك . على انا روينا من بعض الكتب المشهورة أن الصديق أوصى عند موته بأن يحمل تابوته إلى وطنه وهو ارض كنعان فلما مات منع أهل مصر أولياء يوسف من نقله وقصدوا التبرك به فبقى في مصر إلى زمان موسى فلعل أمره سبحانه وتعالى له بحمل تلك العظام مبنى على وصية الصديق كما أن الإسكندر لما مات أوصى بان يحمل نعشه إلى بلاد الروم لأنها بلاده وموطنه ومن الايمان حب الأوطان ، ومن ثم ذهب جماعة من الأصحاب إلى التفصيل وهو ان الميت ان أوصى بالنقل إلى أحد الأماكن المشرفة جاز والا فلا يجوز مع انا لم نر حديثا يدل على جواز النقل لكن الشيخ ( ره ) أشار في كتاب المصباح إلى أنه وجد رواية تدل على النقل إلى تلك البقاع المشرفة والقول ما قالت حذام ، لكن بقي الكلام في أن ذلك الحديث الذي أشار اليه لو نقل الينا لا طلعنا إلى موضع الدلالة
لئالي الأخبار — صفحة 267
مساهمون: محمد نبي بن أحمد التويسركاني
ص٢٦٧