ممن محض الايمان محضا أو محض الكفر محضا وأما الباقون فيلهى عنهم كما استفاضت به الاخبار .
أقول : يأتي في الباب العاشر في لؤلؤ ما يسئل عن الميت في قبره كلام من السيد الجزائري في المراد بالملهو عنهم ثم أقول فابكار بعض لهذا العالم وتنعم الروح فيه أو تعذيبها فيه مستدلا بأن الروح عرض لا يجوز ان تتنعم ، من المزخرفات القولية ، مخالف للضرورة الدينية ، والأقوال السابقة والآيات والاخبار القطعية بل المتواترة الماضية في اللئالي السالفة والآتية ، فان الظاهر من مجموعها كظهور الشمس في رابعة النهار ، ان الروح باق لا فناء له وأن له في القبر وبعده إلى يوم القيمة تنعما وعذابا في القولب المثالية في الأمكنة التي يأتي بيانها للمؤمن هنا ، وللكافر والنصاب وأضرابهم في الباب العاشر مع مزيد بيان وبسط منافى ذلك في لؤلؤ ما يظهر للميت في قبره ويكون معه إلى يوم القيامة وفي لؤلؤ أحوال الكفار والمجرمين بعد الفراغ من عذاب القبر وأنى لهم الفراغ ؟ ويكفى في هذا مضافا إلى ما في كل واحد من اللئالي الآتية سيما ما في لؤلؤ أن لأرواح المؤمنين جنتين ، وفي لؤلؤ بعده من الأخبار الكثيرة والقصص المنيعة ، من الذين رأوه في حال حياتهم الدالة على هذا ، قوله تعالى
« وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ »
وقوله تعالى
« وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ »
إذ هذا ليس للمقتول فقط لعدم القول به ، وقوله عليه السّلام : الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا ، وقول الصادق عليه السّلام في جواب من قال له خلقنا للفناء : خلقنا للبقاء وانما نتحول من دار إلى دار ، وقوله في الآية المذكورة هم واللّه شيعتنا إذا دخلوا الجنة يعنى جنة الدنيا ، واستقبلوا الكرامة : فو اللّه استبشروا بمن لم يلحق بهم من اخوانهم من المؤمنين في الدنيا الا خوف عليهم ولا هم يحزنون ويدل عليه من الكتاب أيضا قوله :
« وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ »
لان السماوات انما كانتا في عالم البرزخ وليستا في القيمة وبعدها وتأتى في الباب العاشر في اللؤلؤتين المشار اليهما هنا وفي لؤلؤ أن القبر والسجين لأهل العذاب أيضا محل إقامة وعذاب ، لذلك