فيلتفت إلى ماله فيقول : واللّه انى كنت عليك حريصا شحيحا فما لي عندك ؟ فيقول : خذ منى كفنك فيلتفت إلى ولده ، فيقول : واللّه انى كنت لكم محبا وانى كنت عليكم محاميا فما ذا عندكم ؟ فيقولون : نؤديك إلى حفرتك ونواريك فيها ، قال : فيلتفت إلى عمله فيقول : واللّه انى كنت فيك لزاهدا وان كنت علىّ لثقيلا فما عندك ؟ فيقول : انا قرينك في قبرك ويوم نشرك حتى اعرض انا وأنت على ربك ؟ قال : فإن كان للّه وليا أتاه أطيب الناس ريحا وأحسنهم منظرا وأحسنهم رياشا ، فيقال : ابشر بروح وريحان وريحان وجنة نعيم ومقدمك خير مقدم فيقول له : من أنت ؟ فيقول انا عملك الصالح ارتحل من الدنيا إلى الجنة ، وقد مر في ذلك مريد وضوح في الباب السادس في لؤلؤ ادخال السرور على المؤمن ، ويأتي في الباب العاشر في لؤلؤ ومما يظهر على الميت في قبره ويكون معه إلى يوم القيمة اعماله السيئة ، لتجسم الاعمال في المقام منا بسط بسيط وفي بعض نسخ الحديث قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : إذا خرج الروح من بني آدم ومضى ثلاثة أيام يقول الروح : يا رب ائذن لي حتى امشي إلى جسدي الذي كنت فيه فيأذن اللّه تعالى له فيجىء إلى قبره فينظر من بعيد وقد سال الماء من بدنه ومنخريه ومن فمه ، فيبكى بكاء طويلا ثم يقول يا جسدي المسكين ويا حبيبي أما تذكر أيام حياتك بهذه المنزلة الموحشة والبلاء والغم والكربة والحزن والندامة ؟ ثم يمضى ، فإذا كانت خمسة أيام يقول : رب ائذن لي حتى أنظر إلى جسدي فيأذن اللّه تعالى فيأتي إلى قبره ، وينظر من بعيد وقد سال الدم من منخريه ومن فمه ومن أذنيه صديد وقيح فيبكى بكاء طويلا ثم يقول يا جسدي أما تذكر أيام حيوتك بهذا المنزل الغم والهم والمحنة والحية والعقارب واكل الديدان جلدك وفرق أعضائك ؟ ثم يمضى ، فإذا كانت سبعة أيام ؛ فيقول : يا رب ائذن لي حتى امشي وانظر إلى جسدي فيأذن اللّه تعالى فيأتي إلى قبره وينظر من بعيد وقد وقع فيه الدود فيبكى بكاء طويلا ويقول : يا جسدي المسكين أتذكر أيام حياتك وأولادك وأقربائك وعزتك وغرورك واين اخوانك واين رفقائك واين جيرانك الذين كانوا يرضونك في جوارك ؟ اليوم يبكون علىّ وعليك إلى يوم القيمة وروى في « الجنة » إذا مات المؤمن دارت روحه حول داره شهرا ينظر إلى ما خلفه من ماله كيف يقسم ماله وكيف يؤدى ديونه ،
لئالي الأخبار — صفحة 251
مساهمون: محمد نبي بن أحمد التويسركاني
ص٢٥١