والسكنات والأصوات والطعوم والروائح وغيرها مثل قائمة بذواتها معلقة لا في مادة وهو عالم عظيم الفسحة وسكانه على طبقات متفاوتة في اللطافة والكثافة وقبح الصورة وحسنها ولابدانهم المثالية جميع الحواس الظاهرة والباطنة فيتنعمون ويتألمون باللذات والآلام النفسانية والجسمانية ، وقد نسب العلامة ( ره ) في شرح حكمة الاشراق القول بوجود هذا العالم إلى الأنبياء والأولياء والمتألهين من الحكماء ، وقال شيخنا البهائي عطر اللّه مرقده وهذا وان لم يقم على وجوده شئ من البراهين العقلية لكنه قد تأيد بالظواهر النقلية وعرفه المتألهون بمجاهداتهم الذوقية وتحققوه بمشاهداتهم الكشفية ، وأنت تعلم أن أرباب الارصاد الروحانية أعلى قدرا وأرفع شأنا من أصحاب الارصاد الجسمانية وكما أنك تصدق هؤلاء فيما يلقونه إليك من خفايا الهيئات الفلكية فحقيق أن تصدق أولئك أيضا فيما يتلونه عليك من خبايا العوالم القدسية الملكية ، وقال الشهيد ( ره ) في الذكرى بعد ايراد جملة مما يتعلق بالبرزخ من سؤال القبر وعذابه ، ما ملخصه ذا : دل القرآن العزيز على بقاء النفس بعد الموت بناء على تجردها وعليه كثير من الأصحاب ومن المسلمين أو على تعلقها بأبدان وهو المروى في عدة روايات بأساتيد متكثرة من الجانبين ثم ذكر طائفة من الاخبار في ذلك وقال السيد المرتضى ( ره ) في التحفة السنية بعد الإشارة إلى ما ورد في عدة روايات من الطرفين : ان الميت يعلم بالزائر ويأنس ويفرح به وفي كل هذه إشارات إلى بقاء النفوس الناطقة بعد خراب الأبدان وهو مذهب أكثر العقلاء من المليين والفلاسفة ، ولم يحك الخلاف فيه الا عن القائلين بأن النفس هي المزاج أو الدم وأمثالهم ممن لا يعبؤبهم وان لها في برزخها تلذذا وتألما وهذا أيضا مما نقل عليه اجماع أكثر الملل في الجملة ولم ينكره من المسلمين الا شرذمة قليلون وفي شواهد الكتاب والسنة المتواترة في المقامين ما يقطع العذر ، وفي كثير منها دلالة على معاودتها إلى هذه الأبدان أو لا تامة أو ناقصة ثم تعلقها بأبدان مثالية مشابهة لها تسهل عليها الحركات الصعودية والنزولية مع بقاء نوع التفات لها إلى الأبدان الأصلية وان تقرقت اجزائها وليس في شئ من ذلك ما يخالفه العقل ولا يتوقف القول به على القول بتجرد النفس بل يستقيم على عدمه أيضا كل ذلك ان كان
لئالي الأخبار — صفحة 253
مساهمون: محمد نبي بن أحمد التويسركاني
ص٢٥٣