تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأخبار — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
مات شهيدا وقال أبو بصير قال أبو عبد اللّه عليه السّلام يا أبا محمد ان الميت منكم على هذا الامر شهيد قال قلت : وان مات على فراشه قال : اى واللّه وان مات على فراشه حي عند ربه يرزق وقال الحكم لما قتل أمير المؤمنين الخوارج يوم النهر وان قام اليه رجل فقال لأمير - المؤمنين : طوبى لنا إذ شهدنا معك هذا الموقف وقتلنا معك هؤلاء الخوارج فقال أمير - المؤمنين عليه السّلام والذي فلق الحبة وبرئ النسمة ؛ لقد شهدنا في هذا الموقف أناس لم يخلق اللّه آبائهم ولا أجدادهم بعد ، فقال الرجل فكيف شهدنا قوم لم يخلقوا قال بل قوم يكونون في آخر الزمان يشركوننا فيما نحن فيه ويسلمون لنا فأولئك شركائنا فيه حقا حقا وقال في الأنوار ثواب الشهادة انما حصلوها من نياتهم وذلك ان نياتهم انهم لو كانوا مع الامام لجاهدوا الكفار معه ولو ظهر المهدى في كل وقت من الأوقات لكانوا من أنصاره وأعوانه ومن هنا قال عليه السّلام : انى أعد نفسي من شهداء كربلا وذلك أنى لو كنت معه لجاهدت أعدائه . أقول : قد مرت في الباب السادس في لؤلؤ ما يدل على فضل يوم الجمعة وليلتها وفي ذيل لؤلؤ ما ورد في فضل عيادة المريض اخبار في فضل موت المؤمن فيهما وفي ساير أيام الأسبوع وليلتها وفي الغربة في ملاحظتها نفع كثير في المقام . ثم أقول : ذكر بعض المحققين هذا الوجه في سبب خلود الكفار في النار وخلود المؤمنين في الجنة أيضا مع أن زمان عصيانهم وطاعتهم في الدنيا قليل ، وهذا الوجه وان كان في نفسه موجها لما استشهد به وورد فيه رواية عن أبي عبد اللّه عليه السّلام كما يأتي في الباب في ذيل لؤلؤ تطهير ظواهر أهل الجنة ، لكن ظاهر هذه الأخبار أن ذلك من نتايج الايمان وقبول الولاية وفوائد قبولها من حيث هو كما أن التحقيق هناك يقتضى ان يكون الوجه فيه أيضا انهم قبلوا ذلك باختيارهم بعد اخبار المرسلين بأن هذا الخلود لهم وعليهم بالطاعة والمعصية في هذا العمر القليل وما هذا الا مثل معاوضة القليل بالكثير ببيع أو صلح في دار الدنيا . هذا مع أن النيات مما لا يسئل عنها ولا يؤخذ بها في شرعنا ما لم يقع وقال أبو الحسن الأول عليه السّلام : إذا مات المؤمن بكت عليه الملائكة وبقاع الأرض التي كانت يعبد اللّه عليها وأبواب السماء التي كان يصعد اعماله فيها .