رايت استادى المجلسي عليه الرحمة في منامي بعد الأسبوع من وفاته كأنه خارج من مضجعه واقف على حفرته في أجمل هيئته وأتم زينته فتذكرت انه كان ميتا فعدوت اليه وسلمت عليه والزمت بابهامى يديه وقلت يا سيدي اخبرني بما قد ساقت المنية إليك ورايته عند الموت وبعد الموت بعينك وسمعته باذنك ثم عما ظهر من حقيقة الامر المعهود عليك فقال : نعم يا ولدى اعلم انى لما مرضت مرض الموت اخذت العلة منى تتزايد وتشتد آنا فآنا إلى أن بلغ مبلغا لم يكن في وسع البشر تحمله فشكوت إلى اللّه تعالى في تلك الحالة فبينا أنا في هذه الحالة إذ أتاني آت في زي رجل جليل وجلس عند رجلي وسئلني عن حالي فقلت له مثل ما شكوت منه إلى ربى فلما سمع منى الكلام ، وضع كفه على أصابع رجلي وقال : ما ترى هل سكن الوجع منك قلت أرى خفة وراحة فيما وضعت راحتك عليه وشدة فيما يعلوه من بدني فاخذير تقى شيئا فشيئا إلى الفوق ويسئل منى الحال وأجيبه بمثل ذلك المقال إلى أن بلغ موضع القلب من صدري فرأيت الا لم قد انتقل بالمرة من جسدي وإذا بجسدي جثة ملقاة في ناحية بيتي وأنا واقف بحذائه أنظر اليه مثل المتعجب الحيران والأهل والأحبة والجيران من حول النعش في الصراخ والعويل يبكون ويندبون ويلتزمون الجسد بأنواع الشجون وأنا كلما أقول لهم : ويحكم انكم كنتم مشغولين عنى وانا في مثل تلك الفجيعة الكابرة والبلية العظمى والان تندبون وتنوحون علىّ وقد ارتفع ما كان بي من الألم وليس بي والحمد للّه من بأس ولا سقم وهم لا يستمعون قولي ولا يصغون إلى نصيحتى ولا يدعون شيئا من الجزع إلى أن تهيأ الجمع فجاؤوا بالعمارية ووضعوا النعش فيها وحملوها إلى المغتسل ، فبلغني عند ذلك أيضا من الوحشة والفزع ما بلغني ؛ إلى أن أقاموا عليه الصلاة ثم حملوها إلى هذه التربة التي ترى ، وأنا في خلال جميع هذه الأحوال سالك قدام الجنازة حتى أرى ما يصنعون بها فما انزلوا الجسد ووضعوه في ناحية من هذا الموضع وجعلوا يعالجون موضع الحفيرة ؛ كنت أقول في نفسي :
لو أدخلوه في هذه الحفيرة لفارقته ولم اصبر المقام معه تحت التراب ثم لما حملوه إليها وأدخلوه القبر ، لم اصبر المفارقة عنه لشدة أنسى به ودخلت على اثره الحفيرة من غير اختيار . القصة .
لئالي الأخبار — صفحة 232
مساهمون: محمد نبي بن أحمد التويسركاني
ص٢٣٢