أو أصوم أو ادرس قربة إلى اللّه تعالى وانما النية المعتبرة انبعاث النفس وميلها وتوجهها إلى ما فيه غرضها ومطلبها ، وهذا الانبعاث والميل إذا لم يكن حاصلا لها لا يمكنها اختراعه واكتسابه بمجرد النطق بتلك الالفاظ ؛ وتصور تلك المعاني وما ذلك الا كقول الشبعان اشتهى الطعام وذلك الميل والانبعاث لا يحصلان الا بتخلى النفس عن الأوصاف الذميمة والتوجه إلى الجادة المستقيمة ، فالنية الخالصة خير من العمل وأشق منه على ما هو موجود في الوجدان .
السادس عشر ان العمل يوجد بالنية لا النية بالعمل .
السابع عشر ان النية لا تدفع إلى الخصماء كساير الاعمال .
الثامن عشر ان الحديث ورد في سبب خاص وهو ان رجلا من الأنصار نوى أن يعمل جسرا كان على باب المدينة قد أهدم فسبقه إلى عمله يهودي فاغتم الأنصاري لذلك فقال النبي صلّى اللّه عليه واله : نية المؤمن خير من عمله يعنى من عمل الكافر اليهودي .
التاسع عشر ما رواه الصدوق عليه الرحمة في كتاب العلل عن الشحام قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام انى سمعتك تقول نية المؤمن خير من عمله فكيف تكون النية خيرا له من العمل قال : لان العمل ربما كان رياء للمخلوقين والنية خالصة لرب العالمين فيعطى عز وجل على النية ما لا يعطى على العمل ، وهذا يقوى الوجه الرابع ويحققه .
العشرون ما قاله بعض المعاصرين من أن خيرا وشرا منصوبان على المفعولية للنية لأنه مصدر ، والرفع فيهما انما وقع تحريفا فالمعنى ان المؤمن إذا نوى خيرا تكون تلك النية من جملة أعماله وكذا الكافر ويرد عليه ضبطهما بالرفع ، ودلالة الحديث الأول على الرفع كما هو ظاهر وإلى الان لم تجتمع هذه الأجوبة كلها محررة في كتاب قبل هذا فان قلت قد ذكرت في تضاعيف هذه الوجوه ان النية المجردة لا يترتب عليها عقاب وقد روى أيضا مثله في الاخبار فما تقول في ظاهر قوله تعالى
إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ
وفي بعض الأخبار أيضا ان اللّه تعالى يحاسب على خطرات القلب ولحظات العيون قلت خواطر